الوجوب، وهو العلم بالواجب قبل فعله، ولا كذلك حيث تتم التسعة والعشرون، لأنّ وجوب يوم الثلاثين غير معلوم قبل الصوم، فلم يحصل شرط وجوبه، فلم يجب قضاؤه، ولذلك لم يأمر عليٌّ عليه السلام بقضاء يومين اثنين، مع أنّ الشهادة قد تضمنت كون رمضان ثلاثين يوما.
أقول: لا يخفى عليك أنّ النزاع السالف في وجوب صوم يوم الثلاثين، وهاهنا قد عاد النزاع في وجوب قضاء اليوم الأول والثاني مثلا من الشهر؛ لأنّ انكشاف تأخر المظنون عن أول رمضان في نفس الأمر مشعر بكون أوله في نفس الأمر معلوما، فما قبل ذلك الظن الذي انكشف خطؤه بتأخره عن المتيقن متروك صومه، ومتحقق طلبه من الشارع، ومعلوم وجوبه قبل صومه، فمن ترك صوم أول يوم من رمضان، أو الأول والثاني لعروض ذلك الظن الذي انكشف خطؤه، فلا يشك عاقل أنه قد ترك صوما واجبا، معلوم الوجوب قبل دخول وقته، فكيف يصحّ استدلال السيد رحمه الله على أنّ مَن صام ثمانية وعشرين يوما، ورأى الهلال، وصحّ له أنّ الشهر ثلاثون يوما، وأنه ترك منأوله يومين أنه يجب عليه قضاء يوم تركه من أول الشهر؛ لأنّ وجوبه معلوم قبل دخول وقته، ولا يجب عليه قضاء اليوم الثاني؛ لأنّ وجوبه غير معلوم قبل دخول وقته، فإن قال: إنما وجب قضاء اليوم لأنّ الواجب ليس إلاّ تسعة وعشرين، قلنا: المراد بالتسعة والعشرين أول يوم من الشهر وثانيه وثالثه، ثم كذلك إلى كمالها، لا أنّ الواجب تسعة وعشرون بدون هذا الاعتبار، فإنه لم يقل به أحد بعد تيقن أول الشهر، فاليوم الأول والثاني من جملة التسعة والعشرين التي لا يجب صوم غيرها عندك، فما وجه التخصيص؟ وهذه المناقشة باعتبار الشرط الذي جعله السيد مستدعيا للقضاء، أعني العلم بالوجوب، لا باعتبار ما رواه عن عليٍّ عليه السلام، فإنه وارد على مَن قال بالحجية، وصحّ عنده عدالة من دون زيد بن عليّ عليهما السلام والاحتجاج بهم، وعلى فرض ثبوت ذلك عن عليّ عليه السلام، فيعارض بما ثبت عنه مرفوعا إلى النبي، صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ: الشهر تسعة وعشرون، والشهر ثلاثون، رواه أبو طالب في الأمالي، ومثله في الجامع الكافي مرفوعا، وذكره في الشفاء، وأخرجه البيهقي من قوله، وفي أمالي أحمد ابن عيسى عن عليّ عليه السلام: الشهران تسعة وخمسون يوما، وروى المؤيد بالله في شرح التجريد بسند متصل بعلى عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الشهر تسعة وعشرون يوما، والشهر ثلاثون يوما. وإنما قلنا إنّ هذه تعارض ما قاله السيد؛ لأنه إذا ثبت أنّ الشهر ثلاثون، والشهادة أخبرت بصومهم ثلاثين يوما، فكيف تحصل البراءة بصوم تسعة وعشرين؟ وكيف يقتصر على قضاء يوم دون يوم؟ /11 ب وقد ذكر الإمام القاسم بن محمد عليه السلام هذه الرواية، التي ذكرها السيد عليه السلام،