الصفحة 32 من 78

لأنّ غاية ما في الباب أنّ حديث الشهر تسعة وعشرون، بعد تسليم أنّ التعريف جنسي، أو استغراقي عام مخصص بقوله: (شَهْرَا عِيدٍ لاَ يَنْقُصَانِ) ، وأمَّا على جعل التعريف المذكور عهديا فلا معارضة، وهكذا الكلام على حديث: (الشَّهْرُهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) ، ونقص في الصفقة الثالثة إبهام اليمنى أو اليسرى.

نعم حديث ابن مسعود عند أبي داود والترمذي بلفظ: لَمَا صمنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين. مناف لما هو المتبادر من عدم النقص في قوله: (شَهْرَا عِيدٍ لاَ يَنْقُصَانِ) ، لكنْ أنت تعلم أنّ حديث ابن مسعود لا ينتهض لمعارضة حديث أبي بكرة، لما تقرر في علم الأصول، والاصطلاح أنّ ما في الصحيحين أرجح من الخارج عنهما، وأنّ القول أرجح من الفعل، والمصير إلى الجمع بالتأويل لحديث أبي بكرة مع إمكانه في حديث ابن مسعود تحكم، وبيان إمكانه في حديث ابن مسعود أنْ يقال أكثرية صوم التسعة والعشرين لما يكثر عروضه في التباس أول الشهر، وعدم ظهور الهلال، مع الأمر بإكمال عدة شعبان.

قال: لكنَّ ابتداء الصوم، إنْ كان عن يقين أول رمضان، أو عن تظنن انكشف موافقا لأوله، فلا إشكال.

أقول: يريد أنه لا إشكال في حصول البراءة، وسقوط الطلب بصوم تسعة وعشرين يوما؛ بناء على الدليل الذي أسلفه، وقد عرفتَ عدم انتهاضه على جميع التقارير.

قال: وإنْ كان عن تظنن انكشف تقدمه على أول رمضان، فلا إشكال أيضا، لوجوب استمرار الصوم إلى رؤية هلال شوال، وإن زاد الصوم على ثلاثين يوما.

أقول: انكشاف التقدير مُشعر بتبيين أول شهر رمضان، فكان المناسب لِما أسلفه السيد من قصر الوجوب على صوم تسعة وعشرين، وسقوط الطلب بصومها أن يقول هاهنا: لوجوب استمرار الصوم إلى انقضاء تسعة وعشرين يوما، من اليوم الذي انكشف أنه أول رمضان / إلاّ أن يغم الهلال. ... 11 أ

قال: وإذا كان عن تظنن انكشف تأخره عن أول رمضان، فهذا هو محل الإشكال، والحقّ فيه أنه إنْ لم يتم للصائم إلى رؤية هلال شوال تسعة وعشرون يوما، فلا بدّ من تتميمها بقضاء يوم؛ لأنّ وجوبها معلوم، والمطلوب لما يتم كما روى صاحب مجموع زيد بن علي عليهم السلام أنّ قوما شهدوا عند أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام أنهم صاموا على رؤية هلال رمضان، وأنّ الثلاثين قد تمّت من صيامهم، ولمَّا يصم هو وأصحابه إلاّ ثمانية وعشرين يوما، فاستحلف الشهود على المصحف، ثم أمر الناس بالفطر، وقضاء يوم، ووجه وجوب القضاء أنّ وجوب التسعة والعشرين معلوم قبل الصوم، فحصل فيها شرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت