الصفحة 24 من 78

ومنها قول علي عليه السلام وقد سُئل: هل خصّكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء؟ فقال: لا، ثم قال: إلاّ ما في هذه الصحيفة، وفيها أحكام شرعية، ومنها قول الله تعالى: [قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ] [1] فأمر الله تعالى / رسوله أنْ يأمرهم بأنْ 8 أ يأتوا بالتوراة، وهذا من باب العمل بالكتابة، ومنها ما سلف من قوله تعالى: [وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ، وقوله لعبد الله بن عمر: اكتب، ومنها عمله صلى الله عليه وآله وسلم بما جاء في كتب عماله، كما رواه البيهقي من حديث البراء بن عازب أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سجد حين جاءه كتاب علي عليه السلام بإسلام همدان، ومنها إجماع الصحابة على العمل بالخط، رواه أبو الحسين البصري في المعتمد، ورواه الرازي، ورواه الحافظان بن سفيان وإسماعيل بن كثير، ورواه المنصور بالله عبد الله بن حمزة، واختاره جماعة من أئمة الآل، أفاد ذلك السيد الإمام محمد بن إبراهيم الوزير في تنقيح الأنظار، واستدل على ذلك الرازي في المحصول بإجماع الصحابة، وبالعقل، فقال: وأمَّا المعقول فلأنّ الظن هاهنا حاصل، والعمل بالظن واجب، انتهى.

ومنها الإجماع الفعلي في جميع الأعصار، وأمصار أهل الإسلام في اعتبار الصكوك، وخطوط الأمراء والحكام.

ومنها العمل بالوِجادة، التي صرح العلماء بقبولها، وقد صرح ابن رسلان في شرح سنن أبي داود أنّ القاضي عياض حكى ذلك، أعني العمل بالخط عن أكثر الصحابة والتابعين، قال: ثم أجمع المسلمون على جوازها، وزال الخلاف، ثم قال: وقد اختلف في الجواب عن حديث أبي سعيد، أعني الذي رواه مسلم من حديثة أنّ النبي صلى الله عليه وأله وسلم قال: لا تكتبوا شيئا غير القرآن [2] ، فقيل: إنّ النهي منسوخ بأحاديث الإذْن، وكان النهي في أول الأمر؛ لخوف اختلاطه بالقرآن، فلما أُمِن ذلك أَذِن فيه، وأجمع بعضهم بأنّ النهي في حقّ

(1) آل عمران 93

(2) جاء في مسلم / م: لاَ تَكْتُبُوا عَنِّى وَمَنْ كَتَبَ عَنِّى غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنِّى وَلاَ حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ - قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ قَالَ - مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت