الصفحة 22 من 78

أقول: هذه الدعوى المجردة عن الدليل هي التي بنى عليها السيد القناطر في كلامه، وأنت تعلم أنّ خبر الأعرابي، وخبر الركب السالفين ظاهران في دفع هذه الدعوى، وسيشير السيد إلى تأويل ذلك، وستعرف ما عليه.

قال: والناس الآن على خلاف ذلك، يجعلون رؤية في ناحية مهيمنة على مَن في ناحية أخرى، يكتبون بذلك من ناحية إلى أخرى، ويلزمون به، ولا شكّ في أنّ ذلك لم يؤثر منه شيء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا عن أحد من خلفائه الراشدين، بل حديث ابن عباس الأتي شاهد بخلاف ذلك.

أقول: قد ثبت كتابا وسنة قبول الشهادة من غير تقييد، وصحّ أيضا في القرآن والسنة الأمر والعمل بالكتابة، فمحلّ النزاع مندرج تحت هاتين الكلّيتين، فيقال مثلا في خصوص الشهادة هذه، أعني شهادة أهل ناحية على رؤية الهلال، شهادة كملت شروطها المعتبرة مقبولة، فهذه مقبولة.

أمَّا الأولى، أعني كونها شهادة كاملة الشروط / فظاهر، لوجود التكليف والعقل 7 ب والعدالة، وانتفاء الموانع القادحة في الصحة، إذ المفروض أنه لا مانع إلاّ عدم ثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وآله وسلم بخصوصه، وأنه غير قادح في الصحة لثبوت ذلك في عمومات يندرج تحتها محل النزاع، ولو لم يكن في ذلك إلاّ حديث: فإن لم نره، وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، أخرجه أبو داود، وحديث: فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة، إلاّ أنْ يشهد شاهدان.

وجعل اختلاف الأقطار من جملة الموانع لصحة هذه الشهادة، بخصوصها سيأتيك بيان عدم انتهاضه.

وأمَّا الثانية فبالنص والإجماع، ويقال في خصوص هذه الكتابة لم يصاحبها مانع، وكل كتابة لم يصاحبها مانع مقبولة، فهذه مقبولة.

أمَّا الأولى فلأنّ المفروض أنه لم يمنع من قبولها إلاّ عدم فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها بخصوصها، وأنّ عدم فعله لا يدلّ على عدم شرعيتها، وشمول العمومات لها كاف في الشرعية.

وأمَّا الثانية فلثبوت الأمر بذلك، والعمل به كتابا وسنة، عموما وخصوصا فالكتابة مأمور بها، وكل مأمور به مقبول، فالكتابة مقبولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت