الأفراد، فقوله: حتى تروا الهلال في قوة قضايا متعددة بعدد الأفراد، أي حتى يراه فلان، وحتى يراه فلان، وحتى يراه فلان، فكل فرد من الأفراد منهي عن الصوم إلى حصول غاية، هي الرؤية من كل فرد، فقول السيد رحمه الله: كان ضمير الجمع ظاهرا في لزوم حصول الرؤية من كل مكلّف .. إلى آخره صحيح، لكن قوله: فحينئذ يجب التوقف على حدّ ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وترتيب الابتداع على مخالفة مجرد الفعل غير سديد؛ لأنه كما دلّ فعله على عدم التعبّد بهذا الظاهر، فقد دلّ قوله أيضا على ذلك، حيث قال لمَّا أخبره أعرابي بأنه رأى الهلال، فقال: أتشهد أنْ لا إله إلاّ الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أنّ محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال! أذِّن في الناس أنْ يصوموا غدا، أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث ابن عباس. وأخرج أبو داود من حديث ابن عمر، قال: ترآى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه.
وأخرج أبو داود أيضا، من حديث الحارث بن حاطب [1] قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ نَنْسُكَ لِرُّؤْيَتةِ فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا.
وأخرج أبو داود، والنسائي من حديث أَبِى عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ رَكْبًا أَتَوْا النَّبِىَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلاَلَ بِالأَمْسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاَّهُمْ.
وثبت الأمر بالصيام والإفطار عند إكمال العدة من حديث ابن عمر عند البخاري، ومسلم والموطأ، وأبي داود، والنسائي، والإذن بالإفطار عند إكمال العدة من حديث أبي هريرة عند مسلم، والنسائي.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ مَن صام أو أفطر لكمال العدة، أو لسائر ما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من الأقوال متّبِع لا مبتدع، كما يُشعر به ظاهر كلام السيد، فإن قلت: من أين أشعر كلام السيد بذلك، ولا حصر في عبارته؟ قلت: بجزمه بوجوب التوقف على حدّ الفعل، وترتيب الابتداع على مخالفته، فإن قلت: كثيرا ما سبق أقلام العلماء بمثل هذا، فيحتمل لهم، قلت: سيأتيك في غضون هذه الرسالة مباحث لا تحتمل، ولمثلها جمعت هذه الأبحاث، لا لمثل هذا.
قال: ولم يُعلم أنه صام في المدينة برؤية في غير المدينة.
(1) كتب: ابن الحارث بن حاطب، وما أثبتناه من سنن أبي داود / المكتبة الشاملة، والتي سنشير إليها فيما يأتي بالحرف (م)