ولكن هل تطوّر أمر المرأة والأسرة عندنا إلى هذا الحدّ.؟
فالحمد لله إنّ الأسرة المسلمة لا تزال تحتفظ بكيانها وبنيانها، ولكنّ الأعاصير الهوج تعصف بها وتجتاحها ذات اليمين وذات الشمال، وتنتقص من رسوخها وتماسكها .. وبعض من أبناء جلدتنا يرون أسوتهم العظمى في ترسّم خطى الغرب، بالغًا بهم الأمر ما بلغ .. مهما رأوا من شواهد، أو سمعوا من حقائق .. [1] .
تقول عالمة النفس"ماري بفر": إنّ تجاربها في معالجة مشكلات الأسرة برهنت أنّ سعي كلّ من الوالدين وراء العمل، واستغراقهما في جمع المال يؤثّر تأثيرًا سلبيًّا على العلاقة الزوجيّة، ويدمّر مستقبل الأطفال، وتخلص إلى القول: لقد اتّخذَت الأسرة بعض الاختيارات الصعْبة، فقد تحقّق أفرادها أنّ باستطاعتهم اختيار أحد الطريقين: إمّا توفير وقت أطول لشئون الأسرة، أو الانصراف لجمع مال أكثر .. وتضيف الباحثة أنّ الأسرَ في الماضي اختارَت الأمر الأوّل، فكان من نتيجته أن عاشت حياة مختلفة النوع،
(1) ـ للمؤلّف كتاب بعنوان:"إنّها الأنثى"رؤى نقديّة لدعوى التمييز ضدّ المرأة"عالج فيه مشكلات المرأة المعاصرة من مختلف وجوهها، وفنّد ما صدر عن المؤتمرات المعقودة لإخراج المرأة عن مبادئ دينها وقيمها."