المبحث الثالث
سعة المفهوم الإسلاميّ للأمن وشموله
إنّ حاجة الإنسان إلى الأمن ملازمة لكيانه وحياته، لا تنفكّ عنه، كما لا ينفكّ عنه وجوده .. سواء في ذلك الإنسان البدائيّ أو المدنيّ، البدويّ أو المتحضّرُ .. لكنّ حاجة الإنسان المتحضّر إلى الأمن قد اتّسَعت مع تعدّد أسباب التمدين ووسائله، وتنوّع حاجاته وتجدّدها، واتّساع عالمَ أفكاره وعالم أشيائه .. فأصبح الأمْن مرتَبطًا بكلّ شيء من حولنا، وأصبح لكلّ شيء جانب يتّصل بالأمن، وله مفهومه الخاصّ ومصطلحه، وترْتِيباته المناسبة: فهناك الأمنُ الصناعيّ، والأمنُ الزراعيّ، والأمنُ الغذائيّ، والأمنُ المعلوماتيّ، والأمنُ الوظيفيّ، والأمنُ الصحّيّ، والأمنُ الوقائيّ، وهكذا .. وأصبحت المؤسّسات الحكوميّة والأهليّة تفكّر أوّل ما تفكّر بأمن ما تُقدم عليه، قبل أيّ شَيءٍ آخر .. فاتّسعت مسئوليّات الدولة تبعًا لذلك، وتضخّمت أعباؤها، وأصبح أمن كلّ شيء جزءًا من حقيقته ونجاحه.