فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 125

لقد أصبح الإنسان أيّ إنسان في عالم الناس اليوم أشبه بمسمار في آلة صمّاء، أو رقمًا في معادلة.! قيمته ما ينتج، ووزنه بين الناس بما يملك، وإنسانيّته مهدرة أمام ضجيج المادّة، وحديث الكمّ والأرقام .. فهل استطاعت الحضارةُ المعاصرة، بكلّ ما فيها من تقدّم تقنيّ هائل أن تحفظ إنسانيّة الإنسان، وتمنحه نعمة الأمن والطمأنينة.؟ طفلًا كان أو أسرة أو مجتمعًا.! إنّ الأرقام، والإحصاءات، وويلات الحروب ودمارها، والمشكلات المتفاقمة يومًا بعد يوم، تقدّم الإجابة المغنية عن أيّة إجابة ..

وإنّ من نكد الأمم والشعوب المتخلّفة على نفسها أنّها تندفع وراء الأمم المتقدّمة بغير وعي ولا بصيرة، فيما يضرّ ولا يَنفع، ولا تسمح لنفسها أن تميّز بين الخير والشرّ، وتفكّر فيما ينفعها لحظة منَ الوقت، أو تتّخذ قرارًا بالأخذ أو الترك، وهي تعلم حقّ العلم بوعيها ولا وعيها: أن ليس كلّ مَا تقدم عليه خيرًا ومصلحة .. فكيفَ يُرْجى لها مع مثل هذه الحال أن تقف في صفّ المنافسة، أو تدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت