البيت كزوجة، وأمّ للأولاد، فيحتفظ المجتمع بتوازنه لاحتفاظ الخليّة العائليّة بتوازنها، أمّا من بعد الثورة الصناعيّة، والتطوّرات الأخيرة في العقلية الأوربية من اختلال للمعايير والموازين، وبزوغ فكرة الحرية الفردية وعلو شأنها حوالي منتصف القرن الماضي ـ بما تحمله تلك الكلمة من حق وباطل ـ فإن الوحدة الرئيسية للمجتمع لم تعد العائلة، بل صارت» الفرد «رجلًا كان أم امرأة .. ومن ثم .. وبعد أن تبدّلت القيم والمفاهيم، وشاعت الحريّة الزائفة ـ صارت المرأة لا تعني الزوجة أو الأمّ للرجل، بل زميلة العمل أو الصديقة والخليلة، ولم يعد الرجل بحاجة إلى الزواج وإقامة العائلة كوحدة اجتماعيّة ـ في غالب الأحيان ـ فحاجاته الطبيعيّة مُلبّاة دون مسؤوليات تلقى على عاتقه، وهو حرّ بحكم القوانين العلمانيّة وحمايتها، في التنقل بين امرأة وامرأة، ما دام ذلك بالتراضي بين الطرفين، كما أن المرأة حرّة في التنقل كذلك بين رجل ورجل، كما تقتضيه دفعة الجسد العمياء، ولقد كان من المنطقي، وليتناسق النظام، أن تتساوى الأجور، إلاّ أنّ ذلك لم يحدث، وظلّ القانون يحتفظ بتلك الصورة القديمة الكامنة في الفطرة الإنسانيّة، والتي تجعل من الرجل المسؤول عن تأمين احتياجات العائلة، ومن المرأة زوجة وأمًا .. [1] .
(1) ـ من مجلّة البيان العدد //بتصرّف وزيادة.