فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 125

عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنَين؛ فإن أمِنَني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإن خافني في الدنيَا أمّنته يوم القيَامةِ) [1] .

ويقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا

أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) فصّلت.

فلا مقارنة بين حَال الطغاة المجرمينَ، وحال المؤمنين المتّقين، وإنّ خير ما يكرم به المتّقون أنّهم يَاتون آمِنينَ يَوْمَ القِيَامَةِ، ويَوْمُ القِيَامَةِ هوَ يوم الفَزَع الأكبر، ويوم الخَوف والأهوال ..

والإيمان بقضاء الله وقدره من أعظم بواعث الأمنٍ والطمأنينة في حياة المسلم، ذلك أنّه يوقن أنّ ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، كما جاء في الحديث الصحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهَ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فَقَالَ: (يَا غُلامُ [2] ! إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ:

(1) ـ أخرجه ابن حبّان في صحيحه، والبيهقيّ في الشعب من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ورواه ابن المبارك في الزهد، وابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين من رواية الحسن مرسلًا، انظر تخريج أحاديث الإحياء للعراقيّ 4/ 162/ وحلية الأولياء 3/ 1 وفيض القدير.

(2) ـ وفي رواية الإمام أحمد: يَا غُلامُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ، ولا يخفى ما في صيغة التصغير من تلطّف وتحبّب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت