ولذا قال الله تعالى: { .. وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ .. (45) } أي ذكرُه تعالى للعبد أكبر من ذكر العبد ربّه، فكيف لا يطمئنّ قلب الذاكر لله، والله تعالى يذكره في أعلى ملأ وأكرمه.؟! وكيف يكون حال قلب يذكره الله في الملأ الأعلى، ويثني عليه.؟! [1] .
هذا وقد ربط النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بيْن الأمن والإيمَان، كمَا جاء في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) [2] .
وأمنُ المؤمن بالإيمان يَتّصل بأمنه يومَ القيامة من عذاب الله تعالى، ومقته وغضبه، وأمْن الكافر أو الفاسق في الدنيا نوع من الاغترار بالله، الذي يُستَدرَج به إلى مزيدٍ منَ الطغيان والفساد، ولا يمنحه شيئًا منَ الأمن يوم القيامة، كما جاء في الحديث القدسيّ عن شداد بن أوس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال الله - عز وجل:"وعزّتي لا أجمع على"
(1) ـ انظر تفسير الفخر الرازيّ 19/ 50/.
(2) ـ رواه الترمذيّ في كتاب الإيمان برقم /2551/ وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.