1 ـ أنّ القلوب إذا توجّهت إلى الله تعالى بالذكر استعدّت لنيل أنوار الله تعالى وفضله ورحمته، فبذلك يكون لها الارتياح والسكون والطمأنينة.
2 ـ وأنّ قلب المؤمن من طبيعته أنّه كلّما وصل إلى شيء طلب الانتقال منه إلى حالة أخرى أشرف منها، لأنّه لا سعادة في عالم الحسّ إلاّ وفوقها مرتبة أخرى في اللذّة والغبطة، أمّا إذا انتهى القلب والعقل إلى الشعور بالسعادة بالمعارف الإلهيّة، والمنح الإيمانيّة، وأشرقت على قلبه الأنوار الربّانيّة، فإنّه يطمئنّ ويستقرّ، ولا يرضى الانتقال عن ذلك البتّة، بل يطلب المزيد من ذلك، لأنّه ليس هناك درجة أخرى في السعادة أعلى منها وأكمل، والرجوع عن ذلك انتكاس والعياذ بالله.
3 ـ أنّ الذاكر لله تعالى ينال من الله منزلة عظيمة، إذ يقول الله سبحانه كما في الحديث القدسيّ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ، هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) [1] ،
(1) ـ رواه البخاري ومسلم، والترمذي وابن ماجة، وأحمد، وهذا لفظ مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار برقم /4832/.