يقول سيّد قطب رحمه الله في تفسير هذه الآية:"تطمئنّ باحساسها بالصلة بالله، والأنس بجواره والأمن في جانبه وفي حماه، تطمئنّ من قلق الوحدة، وحيرة الطريق، بإدراك الحكمة في المبدأ والمصير، وتطمئنّ بالشعور بالحماية من كل اعتداء، ومن كل ضرّ، ومن كل شرّ، إلاّ بما يشاء، مع الرضا بالابتلاء، والصبر على البلاء، وتطمئنّ برحمته في الهداية، والرزق والستر، في الدنيا والآخرة."
"ذلك الاطمئنان بذكر الله في قلوب المؤمنين حقيقة عميقة، يعرفها الذين خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم، فاتصلت بالله، يعرفونها، ولا يملكون بالكلمات أن ينقلوها إلى الآخرين، الذين لم يعرفوها، لأنّها لا تنقل بالكلمات، إنما تسري في القلب، فيستروحها، ويهشّ لها، ويستريح إليها، ويستشعر الطمأنينة والسلام، ويحسّ بأنه في هذا الوجود ليس مفردًا بلا أنيس، فكلّ ما حوله صديق، إذ كل ما حوله من صنع الله، الذي هو في حماه .. وليس أشقى على وجه هذه الأرض ممّن يحرمون طمأنينة الأنس إلى الله، ليس أشقى ممّن ينطلق في هذه الأرض مبتوت الصلة بما حوله في الكون، لأنّه انفصل من العروة الوثقى، التي تربطه بالله خالق الكون، ليس أشقى ممّن يعيش لا يدري لم جاء؟ ولم"