أما الذين لم تخالط عقيدة التوحيد قلوبهم، ولم تملأ نفوسهم فلن يشعروا أبدًا بذلك الاطمئنان والأمن النفسي؛ فهُمْ في الدنيا خائفون وَجِلُونَ قلقون، ويظلون طول حياتهم يخافون من المستقبل المجهول، ولا يعرفون معنى لوجودهم في هذا الكون الرحيب، وفي الآخرة ينتظرهم عذاب من الله أليم.
والملايين الضالة في هذا العالم المادي فقدت الأمن والاطمئنان عندما مسخت فطرتها؛ ومهما لهثت وراء ذلك فلن تحصل عليه؛ فذلك الأمن منحة ربانية للذين آمنوا، ولم يخلطوا إيمانهم بشرك؛ هكذا ترشدنا الآية القرآنية؛ وفي ذلك نوع من التحدي والإعجاز القرآني للبشر على مدى العصور؛ فلو راجعنا نشرات منظمة الصحة العالمية، وسجلات المصحات النفسية، والعيادات النفسية في دول الغرب لوجدنا أمرًا مذهلًا؛ فجميع وسائل الترفيه والترف المادي لم تمنح الإنسان الغربي ذلك الأمن والاطمئنان النفسي الذي رُزِقه المسلم حتى ولو كان وراء القضبان، ولو راجعنا حياة الصحابة والتابعين وأعلام هذا الدين حتى يومنا هذا لبدا لنا ذلك واضحًا.