وحقائقه، فإذا التزمَ بها قطف الثمرة المرجوّة، ونال ما يتمنّى بإذن الله .. ومن هنا كان حقًّا علينا أن نتحدّث عن أركان الأمن النفسيّ، التي هي في الوقت نفسه شروطه ومبادئه وحقائقه، ليكون السبيل إليه ممهّدًا معلومًا، لا مظنونًا ولا موهومًا .. وليسير إليه من يبتغيه على بيّنة من أمره وبصيرة ..
وبعد التتبّع للحقائق التي يقوم عليها الأمن النفسيّ، فإنّني أرى أنّه يقوم على أركان أربعة:
ـ الركن الأوّل: الإيمان بالله تعالى، وأسمائه وصفاته، وكمال توحيده، والتوكُّل عليه وحده، والثقَة بالله تعالى، وطمأنينة القلب وسكونه، وراحته وأنسه، بذكره وشكره، والاجتهاد في عبادته والتقرّب إليه .. ويدخل في هذا الركن الإيمان بالقضاء والقدر، خيره وشرّه، حلوه ومرّه، وكذلك الإيمان بسائر أركان الإيمان.
فالأمن والإيمانُ صنوان لا ينفكّ أحدُهما عن الآخر، يقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } الرعد.
وفي هذه الآية رَبْطٌ واضح وعلاقة قوية بين رسوخ عقيدة التوحيد في النفس البشرية وبين الأمن والاطمئنان؛