يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) الملك.
وقد قصّ علينا القرآن الكريم من أخبَار مَن سبقَ عبرًا شتّى، كلّها تؤكّد هذه الحقيقة وتوثّقها؛ فما قصّة قارونَ، وقصّة أصحاب الجنّة وصاحبي الجنّتين منّا بمجهولة .. كما أنّ عبر الحياة المشهودة لا تزال تمنح أولي الألباب دروسًا لا تُنسَى، يقول الله تعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) } ثمّ قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) } العنكبوت.
ومن إعجاز القرآن الكريم أنّنا نرى اليوم اليهود الغاصبين المعتدين يملكون أقوى الأسلحة المادية، ومعظمهم مجندون ومدربون على القتل والفتك والنهب، ويتلقّون أموالًا طائلة، من كلّ قوى البغي والطغيان ومع ذلك فهاجسهم الوحيد يظلّ إلى الآن: أن ينعموا بالأمن،