وفي الحديث الصحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالُوا: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } ... [1] .
وعندما يلتمس الإنسان أمنَه النفْسيّ من نَشَبِ الدنيا ومتاعها، وزخرفها وزينتها، ومظاهرها الفارغة، ويحرص على نَيلها بأيّة وسيلة كانت، فإنّما في الحقيقة يلهث خلف السراب، وهوَ مهما ملك منْ ذلك، فلن تتحقّق له السعادة الحقّة، وما ينشده من الأمن والطمأنينة، وسيعيش من خوف الفقر في فقر .. وسيخونه ما بين يديْه من متاع الدنيا، فيزيده شقاءً على شقائه، أو لا يزال يلهث وراءه حتّى يبلغ حمامه، وما بلغ من الدنيا ثمامة ..
ويوبّخ الله الكافرين، الذين يعيشون في وهم الأمن، ولا يحسبون حسابًا لعذاب الله تعالى وعقوباته العاجلة، فيقول تعالى: { .. فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) } الأعراف، ويقول سبحانه: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب تفسير القرآن برقم /4197/.