فهو حديثهم في كلّ نادٍ، ومطلبهم الأوّل والأكبر في كلّ معاهدة، حتّى قد يتبدّى للناظر أنّهم يبالغون في تصوير مخاوفهم، والتعبير عن هواجسهم، ولعلّ صورة جنديّهم المدجّج بالسلاح، الهارب من حجارة الأطفال، أبلغ تعبير عن الهلع النفسيّ الذي يعيشونه، ولا يغنيهم عنه شيء .. وهيهات لهم أن يناموا ملء جفونهم، وهم يكفرون بآيات الله، ويسعون في الأرض فسادًا، والله لا يحبّ الفساد ..
وقد بيّن اللهً تعالى أنّهم لن ينالوا شيئًا من الأمن إلاّ بصورة عرضيّة محدودة، خارجة عن ذواتهم، وأنّ قوّتهم المادّيّة مهما بلغت فلن تحقّق لهم الأمن الحقيقيّ، وإنّما صورة منه موهومة فقال تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) } آل عمران.
وقال تعالى في تحليل دقيق لحالهم: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ