وكانتْ معيّة الله تعالى الخاصّة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبعثَ الأمن والطمأنينَة، والثبات والسكيْنة، فعندما أحاط المشركونَ يوم الهجرة، بسيوفهم بفم الغار، وغلب على الصدّيق - رضي الله عنه - الخوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبكى من شدّة الخوف طمأنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (يا أبا بكر! ما ظنّك باثنين الله ثالثهما.؟!) ، ونزل في ذلك قول الله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) } التوبة.
كما منّ الله على المُؤْمِنِينَ بإنزال السَّكِينَةِ فِي قُلُوبِهم، بعدما جرى لهم من الابتلاء في صلح الحديبية ما جرى، وقد سمّى الله تعالى ذلك فتحًا مبينًا، ثمّ قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) } ... الفتح.