من مكة [1] ، نخرج على كلامهم:
القادم في الطائرة لا يمر بالميقات، ولا محاذاته، فيحرم على بعد مرحلتين من مكة، ومطار جُدة يزيد في البعد عن مكة مرحلتين فيجوز الإحرام منه.
واعترض عليه:
بأن مسألة المرور الجوي لم تكن في تصور الفقهاء، فلا يُحمل كلامهم على مقصودها [2] .
والمرور الجوي من خارج الميقات لا تعدو أحكامه أحكام المرور الأرضي على الصحيح، لانطباق كلمة المرور عليه لفظًا ومعنى كما سبق [3] . وعلى فرض أن المار بسماء الميقات لم يمر به حقيقة، فهو مثله في الحكم وذلك لكونه محاذيًا له [4] .
الراجح:
ما ذهب إليه أصحاب القول الأول لقوته وإمكان الرد على أدلة القول الثاني. ... وعليه فإن من يمر بسماء الميقات فيجب عليه الإحرام إذا كان مريدًا النسك لقوله - صلى الله عليه وسلم:
(( هن لهن ولمن مر عليهن ) ) [5] وإلا كان آثمًا لأنه إما أن يكون داخلًا في النص حقيقة أو في معناه.
(1) وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة، ينظر: شرح فتح القدير (2/ 426) ، البحر الرائق (3/ 557) ، تحفة المحتاج (2/ 17، 18) ، مغني المحتاج (1/ 474) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 9) ، كشاف القناع (2/ 402) .
(2) مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، ع 65، ص 17 عام 1425 هـ.
(3) في ص 224 من هذا البحث.
(4) ينظر: جامع مسائل ابن تيمية (1/ 218) .
(5) سبق تخريجه في ص 224 ... .