مجال سير الطائرات هو الأجواء الهوائية لا الممرات الأرضية، وهل المرور في السماء، هو بمنزلة المرور على الأرض أم لا؟
فإن قيل: لا يُشبهه في الحكم؛ فلا يلزم منه الإحرام [1] في الجو. وذلك لأنه لم يتجاوز الميقات، بل يصبح إذا هبط في محيط المواقيت [2] أي دونها وأقرب منها إلى مكة ميقاتيًا، فيُحرم حينئذ من مكانه الذي هبط فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من كان دون ذلك فمهله من أهله ) ) [3] .
وإن قيل: هو مثله؛ لزم المار في الجو ما يلزم المار بالأرض أو مُحاذاته.
وبحكم أن هذه المسألة من المسائل النازلة فللعلماء المعاصرين فيها قولان:
(1) الإحرام لغة: بمعنى التحريم يقال أحرمه و حرمه وأحرم بالحج والعمرة لأنه يحرم عليه ما كان حلالا من قبل كالصيد والنساء. مختار الصحاح مادة (حرم) 1/ 56. والإحرام في الاصطلاح: نية الدخول في النسك. كشاف القناع 2/ 406. وينظر: حاشية الدسوقي 2/ 3، حاشية البجيرمي 2/ 113. وعند الحنفية: الإحرام: الدخول في حرمات مخصوصة غير أنه لا يتحقق شرعًا إلا بالنية مع الذكر أو الخصوصية. حاشية ابن عابدين 2/ 213.
(2) الميقات لغة: الموضع. يقال: هذا ميقات أهل الشام للموضع الذي يحرمون منه. مختار الصحاح مادة (وقت) 1/ 304.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب مهل أهل الشام (2/ 555) ، ومسلم في كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة (2/ 839) .