وهو المؤيد بالوحي من ربه [1] ، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [2] .
ب - فهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو توسيع دلالة المعاني الشرعية بحسب ما تقتضيه اللغة وما يتجدد من وقائع - ومنه: قول: عبدالله [3] لامرأة من بني أسد يقال لها
أم يعقوب، وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يعني قوله: لعن الواشمات والمستوشمات .. الخ) وهو في كتاب الله، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال: لئن كنت قرأته لقد وجدته، قال الله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [4] [5] .
ومثل هذا الفهم يتوافق تمام الاتفاق مع القول بأن راكب الطائرة إذا مر بسماء الميقات ولم يحرم منها أثم بتركه الإحرام من الميقات، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( هن لهن ولمن أتى عليهن ) ) [6] ، ولقول ابن تيمية - رحمه الله: (فهذا الذي حملته الجن إلى عرفة قد ترك ما أمره الله به قبل الوقوف) [7] - يريد الإحرام من الميقات لأنه مر بسمائه.
3 -قول أكثر الفقهاء: من لم يمر بالميقات ولا بمحاذاته يُحرم على بُعد مرحلتين
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي: الدورة 3، ع 3، ج 3، س 1408 هـ، ص 1644.
(2) سورة مريم، الآية: 64.
(3) المقصود: عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. فتح الباري 10/ 373.
(4) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب المتنمصات (4/ 79) ، واللفظ له، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة والمغيرات خلق الله (3/ 1678) .
(5) سورة الحشر، الآية: 7.
(6) سبق تخريجه ص 224 ... .
(7) ينظر: جامع المسائل لابن تيمية (قاعدة في أعمال الحج) ، (1/ 218) .