لأنه إذا توكل له مع خبرته بحاجة الناس إليه أغلى الثمن على المشتري فنهاه عن التوكل له لما في ذلك من زيادة السعر على الناس. والهدف من كل هذا هو محاربة ارتفاع الأسعار بفعل فاعل، والذي هو عامل أساسي من عوامل تفشي التضخم.
ويجب مراقبة ومحاسبة الإدارات المشرفة على الأسواق والتي حلت محل المحتسب. لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستوفي الحساب على العمال ويدقق عليهم. وهذا ما فعله مع صحابي من الأزد يقال له ابن اللتبية كان قد استعمله على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي. قال: فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه فقال: اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت ثلاثا" [1] [73] . وبهذا فقد أرسى معيارًا لتعريف الرشوة (التي هي أصل كل فساد إداري) بما لا يترك أي لُبسٍ لأحد."
انتهى والحمد لله رب العالمين
(1) 73 [صحيح البخاري:2407]