قال الشاعر:
يا حاسدًا لي على نعمتي * * * ... أتدري على من أسأتَ الأدبْ
أسأتَ على الله في فعلهِ * * * لأنكَ لم ترضَ لي ما قسمْ
فأخزاكَ ربي بأنْ زادني* * * وسدَّ عليكَ وجوهَ الطلبْ
قال معاوية لابنه: يا بني، إياك والحسد، فإنه يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك.
وعن سفيان بن دينار: قال قلت لأبي بشر: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيرًا ويؤجرون كثيرًا؟ قال: قلت: ولم ذاك؟ قال: لسلامة صدورهم.
وشتم رجل ابن عباس، فقال له: إنك لتشتمني وفيّ ثلاث خصال: إني لآتي على الآية في كتاب الله - فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به - ولعلي لا أقاضي إليه أبدًا، وإني لأسمع أن الغيث قد أصاب بلدًا من بلدان المسلمين فأفرح به، ومالي به سائمة. وقال معاوية: كل الناس أقدر على رضاه، إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها ولذا قيل:
كلُّ العداواةِ قد تُرجَى إماتتُها * * * إلا عداوةَ من عاداكَ من حسدِ
قال الشاعر:
وشكوت من ظلم الوشاة ولم أجد *** ذا سؤدد إلا أصيب بحُسَّدِ
لا زلت يا سبط الكرام محسَّدًا *** والتافه المسكين غير محسدِ
قال الجاحظ: (الحسد أبقاك الله داء ينهك الجسد ويفسد الود، علاجه عسر، وصاحبه ضجر، وهو باب غامض، وأمر متعذر، فما ظهر منه فلا يداوى، وما بطن منه فمداويه في عناء) رسالة الحاسد والمحسود (ص: 8) .
حكي أن رجلا من العرب دخل على المعتصم فقربه وأدناه وجعله نديمة وصار يدخل على حريمه من غير استئذان وكان له وزير حاسد فغار من البدوي وحسده وقال في نفسه إن لم أحتل على هذا البدوي في قتله أخذ بقلب أمير المؤمنين وأبعدني منه فصار يتلطف بالبدوي حتى أتى به إلى منزله فطبخ له طعاما وأكثر فيه من الثوم فلما أكل البدوي منه قال له احذر أن تقترب من أمير المؤمنين فيشم منك فيتأذى من ذلك فإنه يكره رائحته ثم ذهب الوزير إلى أمير المؤمنين فخلا به وقال يا أمير المؤمنين إن البدوي يقول عنك للناس إن أمير المؤمنين أبخر وهلكت من رائحة فمه فلما دخل البدوي على أمير المؤمنين جعل كمه على فمه مخافة إن يشم منه رائحة الثوم فلما رآه أمير المؤمنين وهو يستر فمه بكمه قال إن الذي قاله الوزير عن هذا البدوي صحيح فكتب أمير المؤمنين كتابا إلى