أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، إِنْ شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّ شِرَارَكُمُ الَّذِي يَنْزِلُ وَحْدَهُ، وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ، قَالَ: أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى إِنْ شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ يُبْغِضُ النَّاسَ وَيُبْغُضُونَهُ، قَالَ: أَوَ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى إِنْ شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الَّذِينَ لا يَقْبَلُونَ عَثْرَةً، وَلا يَقْبَلُونَ مَعْذِرَةً، وَلا يَغْفِرُونَ ذَنْبًا، قَالَ: أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ لا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلا يُؤْمَنُ شَرُّهُ. أخرجه الطبراني (10/ 318، رقم 10775) والحديث فيه ضعف.
قال محمود الورّاق:
أعطيت كل الناس من نفسي الرضا * * * إلا الحسود فإنه أعياني
ما إن لي ذنبًا إليه علمته * * * إلا تظاهر نعمة الرحمن
وأبى فما يرضيه إلا ذلتي * * * وذهاب أموالي وقطع لساني
6 -الغم والهم:
قال السمرقندي: ليس شيء من الشر أضر من الحسد، لأنه يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل إلى المحسود مكروه: غم لا ينقطع , مصيبة لا يؤجر عليها , مذمة لا يحمد عليها , يسخط عليه الرب , تغلق عليه أبواب التوفيق (الإبشيهي: المستطرف 1/ 458) .
قال ابن المعتز: الحسد داء الجسد. وقال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما أطول عمرك؟ قال: تركت الحسد فبقيت. والحاسد يُقتل غمًّا بصبر المحسود. قال بعض الحكماء: يكفيك من الحاسد أنه يغتمّ في وقت سرورك. وقيل في منثور الحكم: عقوبة الحاسد من نفسه. وقال بعض الأدباء: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من الحسود نفس دائم وهمّ لازم وقلب هائم فأخذه بعض الشعراء فقال:
إنّ الحسود الظلوم في كرب * * * يخاله من يراه مظلومًا
ذا نفس دائم على نفس * * * يظهر منها ما كان مكتومًا
قال معاوية رضي الله عنه: ليس في خصال الشر أعدل من الحسد يقتل الحاسد قبل أن يصل للمحسود.
قال رجل لشريح القاضي: إني لأحسدك على ما أرى من صبرك على الخصوم ووقوفك على غامض الحكم. فقال: ما نفعك الله بذلك ولاضرني.
وقال علي: لا راحة لحسود، ولا إخاء لملول. والحسود لا يسود.
قال بعض الحكماء: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من الحاسد.
وقال بعضهم: لله درُّ الحسدِ ما أعدلَه، بدأ بصاحبهِ فقتلَه.