فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 50

ومع شدة الحاجة إلى تسلية المصاب، وتخفيف لوعته وحزنه، فإنَّ ذلك ليس بمانع من إسداء التوجيه عند الوقوع في التقصير، عن أم سلمة قالت: (( دخل رسول الله - على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قُبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) ) [1] .

-مراعاته في حالة الغضب: الغضب ضد الرضا، وهو شيءٌ يداخل القلب، يُفْقِدُ الإنسان السيطرة على تصرفاته، ومنه ما هو مطبقٌ يذهب بالسمع والبصر، فلا يدري المرء على أفعاله، ومنه ما هو دون ذلك، وكله من الشيطان.

والتعامل مع المغضب يحتاج إلى حكمة وروية، وإلى مجانبة ما يهيج الغضب، وقد كان تعامل النبي - مع المغضب أحسن التعامل وأكمله، وإليك هذا المثال:

عن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - قال: (( كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتا من خلفي: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوتَ من الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله -، فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود، قال: فألقيت السوطَ من يدي، فقال: اعلم أبا مسعود أن الله أقدرُ عليك، منك على هذا الغلام، قال: فقلت: لا أضرب مملوكا بعده أبدا ) ) [2] .

فتأمل هذا الخلق الكريم في تعامله - مع المغضب، فإنَّه لم يعاتبه حال سورة غضبه، ولم يسأله سبب فعله، بل اكتفى بتذكيره بقدرة الله عليه، وقد أثر هذا الأسلوب في نفسه، وعاهد نفسه على عدم العود على فعله.

-مراعاته في حال المشقة والنصب:

إن اللحظات التي تتلو تعب النفس ونصبها، لحظاتٌ يحتاج فيها العامل إلى عبارات تخفف عنه آلامه وهمومه، مثال ذلك المسافر الذي قطع المفاوز للقاء أهله وأصحابه، متشوفٌ إلى كلمةٍ حسنة يخاطب بها، تزيح عنه وعثاء السفر، وتنسيه نصبه ومشقته، عن ابن عباس قال: (( إن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله - قال: من الوفد؟ قالوا: ربيعة، قال: مرحبًا بالوفد غير خزايا ولا ندامى ) ) [3] .

(1) أخرجه مسلم (حديث 920) .

(2) أخرجه مسلم (حديث 1659) .

(3) أخرجه البخاري (حديث 53) ، ومسلم (حديث 6838) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت