ولهذا لما عُرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبنى له قبة في منى يستظل فيها من حر الشمس، قال: (( منى مُناخ مَن سبق ) ) [1] .
فجميع أهل الإسلام شركاء في هذه المشاعر، وليس لأحد على أحد في ذلك فضل ولا مزية.
وأخذُ الأجرة على شيء منها: امتهان لها؛ وقد قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) } [سورة الحج، الآية 32] ، وهذه من شعائر الله تعالى [2] .
ومَن أخذ الأجرة على شيء منها، فإنما يأكل في بطنه نار جهنم [3] .
وقد بقيت هذه المشاعر طيلة قرون طويلة من تاريخ الإسلام محفوظة من العبث بها أو التعدي عليها.
(1) أخرجه أبو داود في السنن، رقم 2019، والترمذي في الجامع، رقم 881، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في السنن، رقم 3006، وأحمد في المسند 6/ 187، 206، 207 من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) ينظر: البيان والتحصيل، لابن رشد 3/ 422.
(3) ينظر ما يأتي في المطلب الثاني من المبحث الأول.