الصفحة 59 من 105

، والداعية إليها، أم تستحلون منها ما يُستحل من غيرها، لئن فعلتم لقد كفرتم، وإنْ قلتم ليست أمّنا فقد كفرتم، قال الله تعالى: [النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ] [1] وأنتم بين ضلالتين، فاختاروا أيهما شئتم، فتأمل أيها الموفق حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على البغاة، وحكم علي على مقاتليه، وحكم ابن عباس رضي الله عنهما على مَن ذكر، تعلم أنّ ذلك كله صريح، لا يقبل تأويلا في إسلام أولئك المقاتلين / [2] لعلي غير الخوارج، 37 أ وأنهم باقون على كمالهم، وأنهم معذورون في اجتهادهم الحامل لهم عل قتال علي، وأنهم كانوا مخطئين فيه، ولو اقتضى قتالهم هذا إثما عليهم، ونقصا في دينهم لعاقبهم عليّ عليه، بعد انقضاء القتال، وليس الأمر كذلك، بل لم يتعرض بعد القتال لأحد من مقاتليه بوجه من الوجوه، بل قابلهم بغاية الحلم والإحسان، ونهاية السلم والامتنان، ومما يصرح أيضا بمدح معاوية الحديث الصحيح الآتي في القواعد عن عليّ في صفة الخوارج، فإنّ فيه: تقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق، فهذا مثبت لطائفة معاوية قربا إلى الحق، فإنهم غير ملومين على قتالهم لعلي، وإنْ كانوا بغاة عليه؛ نظرا لاجتهادهم وتأويلهم، وذلك صريح في الاعتداد منهم بكل هذين، على أنه يأتي، ثم أنّ الحسن رضي الله عنه لمَّا نزل لمعاوية رضي الله عنه لم يكن له هم إلاّ الخوارج، فله حظ من قوله: تقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق، لكنّ هذا إنما حصل له بعد قتل عليّ، ونزول الحسن له، ولا شك حينئذ أنه الإمام الحق من غير مدافع، ولا مشارك، وأمَّا تكفير طائفة من الرافضة لكل مَن قاتله، فؤلئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا، فلا يتأهلون لخطاب، ولا يتوجه إليهم جواب؛ لأنهم معاندون، وعن الحق ناكبون، بل أشبهوا كفار قريش في العناد والبهتان؛ حتى لم تنفع فيهم معجزة، ولا قرآن، وإنما النافع لهم القتل والجلاء عن الأوطان، كيف وهم لا يرجعون لدليل، وشفاء / العليل منهم كالمستحيل، وقد صح 37 ب في الأحاديث الكثيرة أنه صلى الله عليه وسلم قال بحضرة الجم؛ إظهارا لمنقبة ولده الحسن رضي الله عنه، وعن

(1) الأحزاب 6

(2) سبقت الورقة 38 الورقة 37 في الأصل المخطوط، وقد أعدنا ترتيبها، فقدمنا ما حقه التقديم وأخرنا ما حقه التأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت