والعفو والصفح ما لم يخطر ببالها، ثم شرط عليها أنْ لا تزني، فقالت: وهل تزني الحرة يا رسول الله! فلم تجوز وقوع الزنا إلاّ في البغايا المعدات لذلك، ثم شرط عليها أنْ لا تسرق، فأمسكت، وقالت: إنّ أبا سفيان رجل بخيل، ولا يعطيني ما يكفيني إلاّ ما أخذت منه من غير علمه، فقال لها: خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف، فلما بلغ ذلك أبا سفيان، أظهر غاية الرضا، بل زاد، فقال: ما أخذت مِن مالي فهو حلال / وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم اسأذنه لها، فقال: آذنت في أخذ 8 أ الرطب دون اليابس، ولما أسلمت كانت على غاية من التثبت واليقظة؛ فإنها أثر البيعة ذهبت إلى صنم لها في بيتها، فجعلت تضربه بالقدوم؛ حتى كسرته قطعة قطعة، وهي تقول: كنَّا منك في غرور.
تنبيه:
جاء بسند حسن أنّ معاوية كان أبيض طويلا أجلح، أبيض الرأس، ذا لحية، زاد بعض واصفيه: كان أجمل الناس.
الفصل الثاني
في فضائله ومناقبه وخصوصياته وعلومه واجتهاده