وهي كثيرة جدا، واقتصرت هنا على غالب غررها.
تنبيه:
قيل: عبَّر البخاري بقوله: باب ذكر معاوية، ولم يقل: فضائله، ولا مناقبه؛ لأنه لم يصح في فضائله شيء كما قال ابن راهويه، ولك أنْ تقول: إنْ كان المراد من هذه العبارة أنه لم يصح منها شيء على وقف شرط البخاري، فأكثر الصحابة كذلك، إذ لم يصح شيء منها، وإنْ لم يعتبر ذلك القيد، فلا يضره ذلك، لما يأتي أنّ من فضائله ما حديثه حسن، حتى عند الترمذي، كما صرح به في جامعه، وستعلمه مما يأتي، والحديث الحسن لذاته، كما هنا، حجة إجماعا، بل الضعيف في المناقب حجة أيضا، وحينئذ فما ذكره ابن راهويه بتقدير صحته، لا يخدش في فضائل معاوية؛ لوجوه:
منها ما مرّ أنه من أشرف الصحابة نسبا، جاهلية وإسلاما، فإنه من أكابر قريش، ومن أقرب بطونهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يجتمع معه في عبد مناف، وكان لعبد مناف / أربعة أولاد: هاشم جدّ النبي صلى 8 ب الله عليه وسلم، والمطلب جد الشافعي، وعبد شمس جد عثمان ومعاوية، رضي الله عنهما، ونوفل، والثلاثة الأول أشقّاء، لكن بنو الأوَّلين لم يفترقوا جاهلية، ولا إسلاما، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: نحن بنو هاشم، وبنو المطلب، لم نفترق جاهلية، ولا إسلاما، ومن ثَمَّ لمَّا تمالأت قريش عليه صلى الله عليه وسلم في السّبِّ والإيذاء، الذي لا أبلغ منه، انفردت بنو المطلب مع بني هاشم، فدخلوا معهم شِعبهم لمَّا حصرتهم قريش فيه، وتحالفوا أنْ لا يعاملوهم، ولا يُناكحوهم، فاختار بنو المطلب بني هاشم، ورضوا بما يحصل لهم من السبّ والإيذاء منهم، واختار بنو عبد شمس، ونوفل قريشا، فكانوا معهم على سبِّ أولئك، وايذائهم، ولهذا لمَّا قسم صلى الله عليه وسلم الفيء، لم يعط هذين شيئا منه، وخصّ به الأوَّلَيْن.
ومنها أنه أحد الكُتَّاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما صحّ في مسلم وغيره، وفي حديث سنده حسن، كان معاوية يكتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو نعيم: كان معاوية من كُتَّاب رسول الله صلى الله عليه