وسلم، حسن الكتابة، فصيحا، حليما، وقورا، وقال المدائني: كان زيد بن ثابت يكتب الوحي، وكان معاوية يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه / وبين العرب، أي من وحي وغيره، فهو أمين رسول الله صلى الله عليه 9 أ وسلم على وحي ربه، وناهيك بهذه المرتبة الرفيعة، ومن ثم نقل القاضي عياض أنّ رجلا قال للمعافى بن عمران: أين عمر بن عبد العزيز مَنْ معاوية! فغضب غضبا شديدا وقال: لا يقاس بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه، وأمينه على وحي الله، ويوافق ذلك أنّ عبد الله بن المبارك المجمع على جلالته وأمانته وتقدمه، وأنه جمع بين الفقه والأدب، والنحو واللغة، والشعر والفصاحة، والشجاعة والفروسية، والسخاء والكرم الواسع، حتى كان يُنفق من تجارته على القرَّاء في كل سنة مائة ألف، والزهد والورع والإنصاف وقيام الليل، والإكثار من الحج والغزو، والتجارة لله؛ حتى ينفق على أصحابه وغيرهم، ومن ثم كان يقول: لولا خمسة ما اتّجرت: سفيان الثوري، وابن عُيينة، والفضل بن عياض، وابن السماك، وابن علية مرزوق، وكان يعطي كل واحد من هؤلاء الخمسة الذين هم غرة العلماء العاملين، والأئمة الوارثين جميع ما يحتاج إليه؛ لشدة البدن؛ ليحوز من معالي العبادات ما لا يطيقه غيره، وسُئل فقيل: يا أبا عبد الرحمن! أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: والله إنّ الغبار الذي دخل أنف فرس معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من / عمر بألف مرة، 9 ب صلّى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية رضي الله عنه: ربنا لك الحمد، فما بعد هذا الشرف الأعظم، وإذا كان ابن المبارك يقول في معاوية ذلك، وأنّ تراب أنف فرسه، فضلا عن ذاته أفضل من عمر بن عبد العزيز ألف مرة، فأي شبهة تبقى لمعاند، وأي دخل يتمسك به غبي أو جاحد!!
فائدة:
من كرامات ابن المبارك أنّ ابن علية المجمع على تقدمه وجلالته كان من أجلّ أصحاب ابن المبارك، وكان ينفعه ـ كما مرّ ـ ولما تولّى لهارون الرشيد