الصفحة 11 من 105

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله أوجب على الكافة تعظيم أصحاب نبيهم، وآله المصطفين الأخيار، لما أنّ الله سبحانه وتعالى برَّأهم من كل وصمة وسقطة وعثار، وميّزهم بأنهم الحائزون لقصب السبق في كل كمال ومضمار، وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له الكريم الغفار، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله النبي المختار، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه، صلاة وسلاما يتعاقبان تعاقب الليل والنهار، ما قطعت براهين علومهم، وقواطع حججهم تقوّل المعاندين على أحد منهم في الإيراد والإصدار. وبعد ...

فهذه ورقات ألّفتها في فضل سيدنا أبي عبد الرحمن أمير المؤمنين معاوية بن صخر [1] أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، رضي الله عنه، وأرضاه، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وفي مناقبه وحروبه، وفي الجواب عن بعض الشبه التي استباح سبّه بسببها كثير من أهل البدع والأهواء؛ جهلا واستهتارا بما جاء عن نبيهم صلى الله عليه وسلم من المبالغة الأكيدة في التحذير من سبّ أو نقص أحد من اصحابة، لا سيما أصهاره وكتّابه، ومَن بشره أنه سيملك أمته، ودعا له بأن يكون هاديا مهديا، كما يأتي ذلك وغيره من المزايا الكثيرة منها / أعني تلك المبالغات أنّ مَن آذى منهم أحدا فقد آذاه، ومَن آذاه فقد آذى 2 ب الله، ومَن آذى الله أهلكه، وأنّ مَن أنفق ما أنفق، ولو أمثال أحد ذهبا ما بلغ ثواب مُدّ أحدهم، ولا نصيفه، وأنّ مَن سبّ أحدا منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، أي فرضا ولا نفلا، دعاني إلى تأليفها الطلب الحثيث من السلطان همايون [2] أكبر سلاطين الهند وأصلحهم وأشدهم تمسكا

(1) كتب صخر بن أبي سفيان. والصواب ما أثبتناه؛ لأن صخرا هو أبو سفيان نفسه، وقد أشير في الحاشية إلى ذلك.

(2) السلطان همايون ابن بابور، توفي سنة (962 هـ) وكان سبب موته سقوطه من سقف، فقال مؤرخ وفاته بالفارسي"همايون باد شاه ازبام افتاد". النور السافر في أخبار القرن العاشر 1/ 126 / المكتبة الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت