الصفحة 12 من 105

بالسنة الغراء، ومحبة أهلها، وما نُسب إليه مما يخالف ذلك، فبغرض وقوعه منه، تنصل منه التنصل الدافع لكل ريبة وتهمة، كما يقطع بذلك التواتر عنه في أواخر أمره كأوله، بل حكى لي مَن هو في رتبة مشايخ مشايخنا من بعض أكابر بني الصديق عنه أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء؛ حياء من الله تعالى، وأنه إنما يأكل من كسب يده، وأنّ مَن قدم عليه من علماء أهل السنة بالغ في تعظيمه، بما لم يُسمع عن غيره ككثرة التردد عليه مع سعة ملكه، وأبهة عسكره جالسا بين يديه على التراب كصغار طلبته مطلقا عليه الأرزاق والأنعام ما يُلحقه بأكابر الأغنياء، وسبب طلبه ذلك أنه نبغ في بلاده قوم يتنقصون معاوية رضي الله عنه، وينالون منه، وينسبون إليه العظائم، مما هو بريئ منه؛ لأنه لم يقدم على شيء مما صح عنه إلاّ تأويل يمنعه من الإثم، بل ويوجب له حظا من الثواب، كما يأتي، فأجبته لذلك/ ضاما إليه بيان ما يضطر إليه من أحوال مولانا أمير المؤمنين 3 أ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في حروبه، وقتاله لعائشة ووطلحة والزبير ومَن معهم من الصحابة وغيرهم، وللخوارج البالغين في رواية بضعة وعشرين ألفا على الوصف والعلامة اللذين بينهما النبي صلى الله عليه وسلم، ومن كونه الإمام الحق، والخليفة الصدق، فكل مَن قاتله من هؤلاء بغاة عليه، لكن من عدا الخوارج، وإنْ كانوا مخطئين، هم مثابون: لأنهم أئمة فقهاء مجتهدون مؤولون تأويلا محتملا، بخلاف الخوارج؛ لأن تأويلهم قطعي البطلان، كما سيأتي بيان ذلك بأوضح بيان، وأحكم برهان، وإنما ضممت هذا إلى ما سُئلت فيه مما ذكر؛ لأن طائفة يسمون اليزيدية، يبالغون في مدح يزيد، ويحتجون، وممسكا عنان القلم عن أن يسترسل في سعة هذا الميدان؛ لأنه من منح هداية يكفيه أدنى برهان، ومَن لا ينجح فيه سُنّة ولا قرآن، وسميته تطهير الجنان واللسان عن الخوض [1] والتفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان، مع المدح الجلي، وإثبات الحق العلي لمولانا أمير المؤمنين علي، ورتبته على مقدمة وفصول وخاتمة.

(1) كتب على صفحة العنوان، وهنا: الخطور، وليس لهذه الكلمة من معنى ـ فيما أرى ـ إلاّ الخوض، وقد اقتديت بالزركلي، حيث ذكر في كتابه الأعلام اسم الكتاب: تطهير الجنان واللسان عن الخوض والتفوه بثلب معاوية ابن أبي سفيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت