الصفحة 13 من 105

مقدمة: يجب عليك أيها المسلم الممتلئ القلب من محبة الله ورسوله، أنْ تحبّ جميع أصحاب نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، فإنّ الله تعالى امتنَّ بمِنَّة لم يشاركهم غيرهم فيها، وهي حلول نظره صلى الله عليه وسلم، وإمداده لهم بما قطع غيرهم من اللحوق بهم في باهر/ كمالهم، وعظيم استعدادهم 3 ب وسعة علومهم، وحقية وراثتهم، وأنْ تعتقد كلهم عدول، كما أطبق عليه أئمة السلف والخلف، وما حكي عن هفوات لبعضهم، كفّرها الله تعالى عنهم، بقوله عزّ قائلا: [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ] [1] ، وبإكثار مدحه صلى الله عليه وسلم لهم، ونهيه عن انتقاصهم، وترتيبه الوعيد الشديد على نقص أحد منهم من غير تفصيل، مع كونه في مقام بيان ما نزل إلى الأمة من ربهم، فلولا أنّ المراد العموم، لما ساغ ذلك الإجمال، ولا يشك أحد أنّ معاوية، رضي الله عنه من أكابرهم نسبا وقربا منه صلى الله عليه وسلم، وعلما وحلما، كما سيتضح ذلك كله مما سيأتي عليك، فوجبت محبته لهذه الأمور التي اتّصف بها بالإجماع، منها: شرف الإسلام، وشرف الصحبة، وشرف النسب، وشرف مصاهرته له صلى الله عليه وسلم المستلزمة لمرافقته له صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولكونه معه فيها كما يأتي بدليله، وشرف الحلم والعلم، والإمارة ثم الخلافة، وواحدة من هذه تتأكد المحبة لأجلها، فكيف إذا اجتمعت! وهذا كاف لمن في قلبه أدنى إصغاء للحق، وإذعان للصدق، فلا يحتاج بعد ذلك إلى بسط، إلاّ لمزيد التأكيد والإيضاح، وتأمل أيها الموفق قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، رجال سنده رجال الصحيح إلاّ واحدا، اختلف فيه، وقد وثقه ابن حبان وغيره، وقوله، وإنْ كان في سنده متروك/ 4 أ: مَن حفظني في أصحابي، ورَد عليّ الحوض، ومَن لم يحفظني في أصحابي لم يرني يوم القيامة إلاّ من بعيد، وصحّ أنّ خالدا بن الوليد ذكر عند سعد [2] بن أبي وقاص رضي الله عنهما لشيء كان بينهما، فقال سعد للمتكلم: مه فإن ما بيننا لم يبلغ ديننا، وجاء بسند فيه متروك أنّ عليًا لقي الزبير، رضي الله عنهما بالسوق، فتعاتبا في

(1) المائدة 119، التوبة 100، المجادلة 22، البينة 8

(2) كتب سعيد، وفي المرة الثانية كتب سعد، وهو الصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت