الصفحة 60 من 105

أهل بيته: إنّ ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وهما فئة الحسن وأبيه، وفئة معاوية، فحكم صلى الله عليه وسلم على كل من الفئتين بالإسلام، وذلك صريح في بقائهم أجمعين على كمالهم، وأنهم معذورون فيما صدر عنهم، وإنْ كان الإمام الحق هو عليّ كرم الله وجهه، وأهل الجمل وصفين إنما استندوا في مقاتلته إلى ما توهموه من منعه لقتلة عثمان رضي الله عنه، وهو بريئ من ذلك، حاشاه الله عنه، ومع ذلك عذرهم؛ لعلمه بأنهم أئمة فقهاء، وبقوله صلى الله عليه وسلم: إذا اجتهد الحاكم وأصاب، فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ، فله أجر واحد، فعلي رضي الله عنه مجتهد مصيب، فله أجران، بل عشرة أجور، كما في رواية، ومقاتلوه كعائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص، ومَن تبعهم من الصحابة الكثيرين من أهل بدر وغيرهم مجتهدون، غير مصيبين، فلهم أجر واحد، وهم بغاة على عليّ، لكنّ البغي ليس اسم ذم كما مرّ المرة بعد المرة، ثم قال الشافعي رحمه الله: تلقيت أحكام البغاة من مقاتلة علي الخارجين عليه، في حال الحرب وبعده / معاوية وغيره، فسماهم 38 أ بغاة، وليس ذلك تنقيصا لهم، لما علمت أنّ لهم تأويلا أي تأويل، وأنهم بسببه معذورون وأي معذورين؛ لأنّ المجتهد مُلجأ إلى العمل بما ظهر له من الدليل، لا يمكن التخلف عنه أصلا، كما مرّ مبسوطا، ولأجل ذلك أُثيب وإنْ أخطأ، كما عليه إجماع مَن يُعتد به، فإن قلت: جاء في الأحاديث الكثيرة، كما مرّ بيانها: أنّ عمارا تقتله الفئة الباغية، وقاتلوه من فئة معاوية، فلزمهم أنهم الفئة الباغية، قلنا نحن لا ننكر ذلك، كما قررناه وبيناه، مع بيان أنهم مؤولون، وأنّ البغاة المجتهدين الذين لهم تأويل غير قطعي البطلان، لا حرج عليهم، بل هم مأجورو يثابون، وإنْ كان تأويلهم فاسدا، ومرّ أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما استدل على أبيه، ومعاوية رضي الله عنهما بهذا الحديث لما أمره أبوه بالمقاتلة معه، قال عمرو لمعاوية: ألا ترى ما يقول ابن أخيك، وذكر له الحديث، فبادره معاوية إلى تأويله، فقال: وهل قتله إلاّ مَن خرج به؛ لأنه تسبب إلى قتله بإخراجه معه، وأخرج لفظ الحديث من حقيقته إلى مجازه لما قام عنده من القرائن المقتضية لذلك، فهو تأويل يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت