الصفحة 58 من 105

القطعي البطلان، فقال: إخواننا بغوا علينا، أخرجه ابن أبي شيبة بسنده، ولفظه أنّ عليا كرم الله وجهه سُئل يوم الجمل عن أهل الجمل المقاتلين له، أمشركون هم؟ فقال: مِن الشرك فرّوا، قيل: أمنافقون هم؟ قال: إنّ المنافقين لا يذكرون الله إلاّ قليلا، قيل: فما هم: قال: إخواننا بغوا علينا، فسماهم إخوانه، فدلّ على بقاء إسلامهم، بل كمالهم، وأنهم معذورون في مقاتلتهم له، وقد قال عليّ لطلحة والزبير يوم الجمل: ألا تبايعاني، فقالا: تطلب دم عثمان، فقال: ليس عندي دم عثمان، وروى عبد الرزاق عن الزهري أنه قال: وقعت الفتنة، فاجتمعت الصحابة، وهم متوافرون، وفيهم كثيرون ممن شهد بدرا على أنّ كل دم أريق بتأويل القرآن فهو هدر، وكل ما أُتلِف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه، وكل فرج استُحل بتأويل القرآن فلا حلّ فيه، وما كان موجودا بعينه يُردُّ على صاحبه، وأخرج ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، والبيهقي أنّ عليا كرم الله وجهه قال لأصحابه يوم الجمل: لا تتبعوا مُدبرا، ولا تُجهزوا على جريح، ومَن ألقى سلاحه فهو آمن / وفي رواية أنه أمر مناديه يُنادي: لا يُتبع مدبر، ولا يذفف [1] على جريح 36 ب ولا يُطلق أسير، ومَن أغلق بابه فهو آمن، ومَن ألقى سلاحه فهو آمن، وفي أخرى: ولا يُقتل مُقبل إلاّ إنْ صال، ولم يمكن وقفه إلاّ بقتله، ولا مدبر، ولا يستحل فرج، ولا يُفتح باب، ولا يُستحل مال، وأخرج ابن منيع، والحارث بن أبي أسامة، والبزار، والحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تدري حكم الله فيمن بقي من هذه الأمة، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يُطلب هاربها، ولا يُكتم فيئها، وأخرج أحمد والنسائي والطبراني والبيهقي أنّ ابن عباس رضي الله عنهما قال للخوارج الحرورية الذين خرجوا على عليّ لأمور رموه بها منها أنه يوم الجمل لم يسبِ ولم يغنم: وأمَّا قولكم: أنه قتل، ولم يسبِ، ولم يغنم، أتسبون أمّكم، أي عائشة، فإنها القائمة بوقعة الجمل

(1) يقال للسمّ القاتل ذِفافٌ. وفي حديث عليّ، كرم اللّه وجهه: أَنه أَمَرَ يوم الجمَل فَنُودِيَ أَن لايُتْبَعَ مُدْبِرٌ ولا يُقتلَ أَسيرٌ ولا يُذَفَّفَ على جَرِيح؛ تذفِيفُ الجَرِيح: الإجْهازُ عليه وتَحْرِيرُ قتِله. وفي حديث ابن مسعود، رضي اللّه عنه: فَذَفَّفْتُ على أَبي جهل، وحديث ابن سيرين: أَقْعَصَ ابنا عَفْراء أَبا جهل وذَفَّف عليه ابن مسعود؛ ويروى بالمهملة، وقد تقدَّم. والذَّفْذفُ: سُرعة القتل. وذَفْذَفْتُ على الجريح تذفيفًا إذا أَسرعت قتله. وأَذْفَفْتُ وذَفَّفْتُ وذَفَّفْتُه: أَجْهَزْتُ عليه. لسان العرب (ذفف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت