، وتوثيق ابن حبان لا يقاوم تضعيف مَن عداه له، لا سيما وهو ـ أعني ابن حبان ـ معروف عندهم بالتساهل في التوثيق، سلمنا صحتة، فالداعون له إلى النار، وهو القتال مع معاوية يحمل على أخلاط مَن فيه مع معاوية، وليسوا مجتهدين، فقولهم له: اترك عليا، وقاتل مع معاوية غير جائز لهم، فهو نادر؛ لأنه يجرُّ إليها، فتأمل.
السادس: خروجه على عليّ كرم الله وجهه / ومحاربته له، مع 35 ب أنه الإمام الحق بإجماع أهل الحل والعقد، والأفضل الأعدل الأعلم، بنص الحديث الحسن؛ لكثرة طرقه، خلافا لمن زعم وضعه، ولمن زعم صحته، ولمن أطلق حسنه: أنا مدينة العلم وعليّ بابها، قال الأئمة الحُفاظ: لم يرد لأحد من الصحابة رضي الله عنهم من الفضائل والمناقب والمزايا ما ورد لعليّ كرم الله وجهه، وسببه أنه رضي الله عنه، وكرم وجهه لمَّا استُخلِف كثرت أعداؤه، وساوره المتقوِّلون عليه، فأظهروا إليه معايب ومثالب زورا وبهتانا وإلحادا وعدوانا، وتوارث ذلك مَن تبعهم على ضلالتهم، فلمَّا رأى الحفاظ ذلك نصبوا نفوسهم لبيان الباطل من ذلك، وإظهار ما يردّه مما ورد عندهم في حقه، فبادر كل أحد إلى بثّ جميع ما عنده من فضائله ومناقبه، والجواب أنّ ذلك لا يكون قادحا في معاوية، إلاّ لو فعله من غير تأويل محتمل، وقد تقرر المرة بعد المرة أنه لتأويل محتمل، بنص كلام علي كرم الله وجهه، وأنه من أهل الاجتهاد، وغايته أنه مجتهد مخطئ، وهو مأجور غير مأزور، على أنّ تخصيص معاوية بهذا تَحكُّم غير مُرضٍ؛ لأنه لم ينفرد به، بل وافقه عليه جماعات مِن أجلاّء الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، كما يُعلم من السِّيَر والتواريخ، وسبقه إلى مقاتلة عليّ مَن هو أجلّ من معاوية كعائشة، والزبير، وطلحة، ومَن كان معهم من الصحابة، فقاتلوا عليا يوم الجمل / حتى قُتل 36 أ طلحة، وولي الزبير، ثم قتل، وتأويلهم مِن كون علي منع ورثة عثمان مِن قتل قاتليه، وهو تأويل معاوية بعينه، فكما أنّ أولئك الصحابة الأجلاء استباحوا قتال علي رضي الله عنه بهذا التأويل، فكذلك معاوية رضي الله عنه، وأصحابه، استباحوا قتاله ـ يعني بهذا التأويل ـ ومع استباحتهم لقتال عليّ، اعتذر عليّ عنهم؛ نظرا لتأويلهم الغير