الصفحة 55 من 105

وقعوا في عثمان، فكان غيري فيه أسوأ حالا وفعلا منّي، ثم رأيت أني أحقهم لهذا الأمر، فوثبت عليه، واللهُ أعلم أصبنا أم أخطأنا، فتأمل قول عليّ هذا الذي صح عنه، وهو: فالله أعلم أصبنا أم أخطأنا، مع علمه بحديث: عمار تقتله الفئة الباغية، تجده كرم الله وجهه مصرحا، مع علمه بأن معاوية وعسكره بغاة عليه، بجواز وقوع الخطأ منه، في وثوبه على ذلك الأمر، الذي هو الخلافة، وبأنّ تأويل معاوية السابق ليس بقطعي البطلان، بل يحتمل أنه الحق، وإلاّ لم يقل عليّ ذلك، فإن قلت: قول عليّ ذلك إنما هو من باب التواضع، واعتراف الكامل بما ليس فيه / إظهارا لذلته، وافتقاره لربه، قلت: قولك: إنما هو .. الى 34 أ آخره مجرد دعوى لا دليل عليها، والصواب أنّ هذا محتمل، كما أنّ قوله ذلك لتجويز حقيقة تأويل معاوية محتمل أيضا، فلما أمكنت حقيقة كل من الاحتمالين، ولم يقطع بطلان أحدهما، عذر كل من علي ومعاوية، كما يصرح به قول علي السابق، قتلاي وقتلى معاوية في الجنة، لكن لمَّا كان الدليل الظاهر مع علي، كان هو الإمام الحق، ومعاوية باغيا عليه، وإن كان معذورا، فتأمل هذا المحل، واعتن بحفظه وتحقيقه، فإنه يذهب عنك شكوكا كثيرة، وتخيلات شهيرة، أوجبت لكثيرين الخطأ والضلال، والانحراف عن جادة الصواب والكمال، فإن قلت: يقوي تأويل معاوية أنه صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بمطاوعة أبيه في كل ما يأمره به، مع علمه صلى الله عليه وسلم بأن أباه سيكون مع معاوية، وأنه سيأمره بالقتال مع معاوية؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أطلعه ربه على ما يقع في أمته بعده، وبيّن له جميع ذلك مما يقع بعده من أصحابه، كما دلّت عليه الأحاديث، فهذا يقوي ما عليه معاوية، كما تقرر، قلت: نذكر حديث عبد الله، ثم نتكلم عليه، وهو أنه صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة عبد الله، فلم يجده، فسألها عنه، فأخبرته أنه يصوم فلا يفطر، ويسهر ولا ينام، ولا يأكل اللحم، ولا يؤتي أهله حقهم، فأمرها أنْ تحبسه إذا جاء، ثم خرج، ثم رجع وقد جاء / فرد عليه ذلك بأنه خلاف 34 ب السنة، وأمره بأن يصوم ويفطر، ويقوم وينام، ويأكل اللحم، ويؤدّي أهله حقّهم، ثم قال: كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس قد ضيعت عهودهم ومواثيقهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت