الصفحة 53 من 105

عليّ، فأينا بان الذي فعله هو الحق في نفس الأمر، أفلح أصحابه، أي ضوعفت أجورهم، وإطلاق الفلاح على تضاعف الأجور شائع سائغ.

الرابع: في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية، فقاتل عسكر معاوية حتى قتلوه، فهذا إخبار عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أنّ معاوية باغٍ على عليّ، وأنّ عليًا هو الخليفة الحق، وجوابه أنّ غاية ما يدل عليه هذا الحديث أنّ معاوية وأصحابه بُغاة، وقد مرّ أنّ ذلك لا نقص فيه، وأنهم مع ذلك مأجورون، غير مأزورين، بنص قوله عليه الصلاة والسلام: إنّ المجتهد إذا اجتهد وأخطأ فله أجر، ومر مستوفى مبسوطا أنّ معاوية مجتهد أي مجتهد، وقد أُوِّل هذا الحديث بما لا يقطع ببطلانه، كما هو شرط الباغي الذي لا يفسق ولا يؤثم، وقد جاء تأويله من طرق كثيرة، منها ما جاء بسند رجاله ثقات أنّ عليا كرم الله وجهه يوم صفين كان يدخل عسكره، فيرجع وقد خضب سيفه دمًا، ويقول لأصحابه اعذروني، اعذروني، وكان عمار علمًا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، لا يسلك واديا من أودية صفين إلاّ تبعوه، ثم حرّض عمار هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وذكر له الحور العين، وأنّ / حزبهم الذي هو حزب عليّ 32 ب في الجنة مع محمد وحزبه في الرفيق الأعلى، فقاتلا حتى قُتلا، فقال عبد الله بن عمرو لأبيه: قد قتلنا هذا الرجل، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، فقال: وأي رجل، قال: عمار، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم بنى المسجد، ونحن نحمل لَبِنَة لبنة، وعمار يحمل لَبِنَتَيْن لبنتين، فمرّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا أبا اليقظان! تحمل لبنتين، وأنت ناقِهٌ من مرض، أما إنّه ستقتلك الفئة الباغية، وأنت من أهل الجنة، فقال عمرو: نعم، ثم قال عمرو ذلك لمعاوية، فقال له: اسكت، أنحن قتلناه، إنما قتله مَن جاءوا به، فألقوه بين رماحنا، فسار في عسكر معاوية إنما قتل عمارا مَن جاء به، وفي رواية عن أحمد وغيره أنه صلى الله عليه وسلم جعل ينفض التراب عن عمار، ويقول له: أتحمل لبنتين، وأنت ناقه، أما إنه ستقتلك الفئة الباغية، وجاء أيضا بسند رجاله رجال الصحيح إلاّ واحدا فثقة أنه لمَّا قُتل عمار، قيل لعمرو،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت