الصفحة 52 من 105

وثلبهم، ونحو ذلك من المفاسد، ولم يقع ذلك إلاّ للمبتدعة، وبعض جهلة النقلة الذين ينقلون كل ما رأوه، ويتركونه على ظاهره، غير طاعنين في سنده، ولا مشيرين لتأويله، وهذا شديد التحريم؛ لما فيه من الفساد العظيم، وهو إغراء العامة، ومَن في حكمهم على تنقيص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين لم يقم الدين إلاّ بنقلهم إلينا كتاب الله، وما سمعوه وشاهدوه من نبيه من سنَّته الغراء الواضحة البيضاء، وما بيَّنوه لنا من الأحكام التي لا يحيط بها سواهم؛ لتميزهم بالبرهان والعيان، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير جزاء، أمَّا ذكره لبيان الحق فيه على مقتضى الواقع بحسب ما قضت به الأدلة، وإجرائه على قواعد أهل السنة، فهو من آكد الواجبات / وأجل الطلبات؛ لأنه يُعلم به نزاهتهم 31 أ وبراءتهم، وكيف وكلُّهم على هدى من ربهم؛ لأنّ ما صدر منهم لم يكن إلاّ عن اجتهاد، وقد بين الصادق صلى الله عليه وسلم أنّ مَن اجتهد وأصاب، فله أجران، وفي رواية: فله عشرة أجور، ومَن اجتهد وأخطأ، فله أجر واحد، فمخطئهم كمصيبهم في أصل الثواب، وتحري الصواب؛ لأنّ تأويل المؤوِّلين منهم غير قطعي البطلان، بل ربما كان واضح البنيان، ولهذا أوجب الله ورسوله على الكافة المبالغة في تعظيمهم، وإجلالهم، والثناء عليهم، ومعرفة آثارهم الحميدة في الإسلام، وإعطاء كل منهم ما تقتضيه مرتبته، وتشهد به خصوصيته، ويقضي به على غيره منقبته ما بيّنه مشرفهم بأقواله فيهم، وأفعاله معهم، إذ لا يحيط بمراتبهم كغيرهم على ما هي عند الله أحد سواه، لما أنّ ذلك من العلوم التي أتحف بها أمته إلى يوم تلقاه، فعليك باتّباع ما قررناه، واعتقاد ما حرّرناه، فإنّ فيه إدحاضا للمبتدعين، وإخمادا للمعاندين، وتعليما للجاهلين، وإرشادا للمتعلمين.

تنبيه:

إذا قلت: جاء أنّ عليا كرم الله وجهه قال: يؤتى بي وبمعاوية يوم القيامة، فنختصم عند ذي العرش، فأينا أفلح، أفلح أصحابه، وهذا ينافي ما تقرر من أنّ كلًا منهما مأجور، لا إثم عليه، ولا ذنب. قلت: لا ينافيه، أمَّا أولًا: فلأنّ سنده منقطع، فلا حجة فيه، وأمَّا / ثانيا: فالمراد بفرض 32 أ صحة ذلك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت