الصفحة 51 من 105

بينه وبين ولده، وأعطينا كلًا ما يستحقه؛ لأنا متعبدون بالأدلة من غير عصبية، ولا علة، ولو كان الأمر بالتعصب والمحاباة لما خالفنا معاوية في ولده / الذي قال فيه: لولا هواي فيه؛ لرأيت قصدي 30 ب أي لهديت إلى أوسط الأمور وأعدلها من استخلاف غيره، فبطلت تلك النتيجة، وبان أنّ قائلها اهل ومعاند، فلا يرفع إليه رأس، ولا يقام له وزن، ولا يعبأ بما يلقيه، ولا يعتد بما يبديه؛ لقصور فهمه، وتحقق كذبه ووهمه، وسيأتي آخر الكتاب أنه صلى الله عليه وسلم لعن الحكم، وما يخرج من صلبه، ووصفهم بأنهم ذوو مكر وخديعة، ثم حدث ذلك كله إلاّ الصالحين منهم، وقليل ما هم، فهذا صريح فيما قلناه، أنّ المراد ببني أمية في ذينك الحديثين أكثرهم، فتأمله، ولا تغفل عنه؛ لتنجو من سفاسف الملحدين، وشقاشق المعاندين.

تنبيه:

صرح أئمتنا وغيرهم في الأصول بأنه يجب الإمساك عما شجر بين الصحابة، رضي الله عنهم، فلا يشكل ذلك على ما قدمته، كما هو واضح من تفرق الخلف والسلف، وذكرهم جميع ما وقع بينهم، وبيان ما صحّ بينهم مما لم يصح، والكلام على معاني ما وقع لهم في فتنتهم وحروبهم، مما ظواهرة مشكلة، واستنباطهم أحكام البغاة وغيرهم مما وقع بينهم، وقد مرّ عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: أخذت أحكام البغاة والخوارج من مقاتلة علي لأهل الجَمَل وصفّين، وللخوارج، وكذا غير الشافعي، رضي الله عنهم، وقد ذكر أئمتنا من الأصوليين وغيرهم شُبَه المبتدعة / التي أخذوها تارة عن كذبهم 31 أ على عليّ وأصحابه، وتارة عن بقية الصحابة، ثم ردوها عن آخرها؛ حتى لم يبق لهم شبهة يستندون إليها، ولا حجة يعتمدون عليها، وبين أئمتنا المحدثون أنّ كثيرا مما نقل عنهم إمَّا كذب، وإمَّا في سنده علة أوعلل، كما أشرت إلى كثير من ذلك في هذا الكتاب بقولي: رجاله ثقات، أو رجال الصحيح، أو فيهم ضعيف، أو مجهول، أو إرسال، أو وقف، أو نحو ذلك مما رأيته، وسترى بقيته، وإنما المراد أنه لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا مما وقع بينهم؛ ليستدل به على بعض نقص مَن وقع له ذلك، والطعن في ولايته الصحيحة، أو ليغري العوام على سبّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت