خلافته بشيء مطلقا، بل كلهم اتفقوا، وأجمعوا على أنه الخليفة الحق حينئذ فهل بقي مع هذا كله، فضلا عن بعضه تردد في كذب هذا الحديث، ووجوب الإعراض عنه، وأنه لا يحل روايته إلاّ لتبيين أمره، وإظهار كذب ناقله، وأنهم كالأنعام، بل هم أضل، إذ لا يُروّج أنّ هذا حديث إلاّ على أحمق، عدِم حسّه، وحقق الله خذلانه، وأظهر على رؤوس الأشهاد كذبه، وتعنته، فتفطّن لذلك، فإنّ بعض ذاكريه ممن يدّعي علما جما، ويُعير مَن يبرهن على بطلانه أُذنا صمّاء؛ تحقيقا لعناده، وترويجا لفساده، فقبحه الله وخذله وأخمله وأخبله، إنه الجواد الكريم، الرؤوف الرحيم، وتأمل حديث: عمار تقتله الفئة الباغية، تجد لما كان له أصل، اتفق على روايته كل الصحابة، ثم استدلّ عليّ وأتباعه على أنّ معاوية باغ خارج على الإمام الحق، وأوّله معاوية وأتباعه بما ليس بقطعي البطلان مما يقتضي عذرهم، فلو كان هذا الحديث له أصل؛ لوقع الاحتجاج به، أو الجواب عنه، ولو من واحد منهم.
الثالث: / أنه صلى الله عليه وسلم قال: شر قبائل العرب بنو أمية 30 أ وبنو حنيفة وثقيف، وفي الحديث الصحيح قال الحاكم على شرط الشيخين، عن أبي برزة رضي الله عنه: أبغض الأحياء، أو الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو أمية، ومعاوية من بني أمية، فهو من الأشرار، ومَن كانوا أبغض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أهلية فيه لإمارة، ولا لخلافة، وجوابه أنّ هذا الاستنتاج، أعني قول المعترض: فهو .. إلى آخره، دليل على جهل مستنتجه، وأنه لا دراية له بمبادئ العلوم، فضلا عن غوامضها؛ لأنه يلزم على هذه النتيجة، لو سلمت، أنّ عثمان، وعمر بن عبد العزيز كليهما لا أهلية فيهما للخلافة، وأنهما من الأشرار، وذلك خرق لإجماع المسلمين، وإلحاد في الدين، وإنما المراد من الحديث أنّ أكثر بني أمية موصوف بالشريّة والأبغضية، فلا ينافي أنّ أقلهم ليسوا أشرارا، ولا مبغوضين، بل هم من خيار الأمة، وأكبر الأئمة، كيف وعثمان قد أجمعوا على صحة خلافته، وكذا عمر بن عبد العزيز، وكذا معاوية بعد نزول الحسن له، وقد صحّ فيه من الأحاديث السابقة ما أوجب كالإجماع خروجه عن ذلك العموم، وسيأتي أننا فرقنا