هذا الدعاء عليه، وهو ليس له بأهل، فيكون له زكاة وأجرا ورحمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أغضب كما يغضب البشر، فمن سببته أو لعنته، أو دعوت عليه، وليس هو أهلا لذلك، فاجعل اللهم ذلك له زكاة وأجرا ورحمة، وأمَّا خامسا فهو نتيجة ما قررته في الرابع، فهو أنّ هذا الحديث من مناقب معاوية الجليلة؛ لأنه بان بما قررته أنه دعاء لمعاوية، لا عليه، وبه صرح الإمام النووي.
الثاني: زعم بعض الملحدة الكذبة الجهلة الأغبياء الأشقياء، إخوان الضلالة / والعناد والبهتان والفساد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 29 أ إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه، وأنّ الذهبي صحح هذا الحديث، وليس الأمر كما زعم، بل ضلّ وافترى، ولم يصححه الذهبي، وإنما ذكره في تاريخه، ثم بيّن أنه كذب موضوع، لا أصل له، على أنه يلزم على فرض ذلك نقيصة سائر الصحابة إنْ بلغهم ذلك الحديث، ونقيصة مَن بلغه منهم وكتمه، لأنّ مثل هذا يجب تبليغه للأمة؛ حتى يعملوا به، على أنه لو كتمه لم يبلغ التابعين؛ حتى نقلوه لمن بعدهم، وهكذا فلم يبق إلاّ القسم الأول، وهوأن يبلغهم، فلا يعملون به، وهو لا يُتصور شرعا، إذ لو جاز عليهم ذلك، جاز عليهم كتم بعض القرآن، أو رفض العمل به، وكل ذلك محال شرعا، لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم: تركتكم على الواضحة البييضاء، الحديث، ومما يصرح بل يقطع بكذب ناقل هذا الحديث، تولية عمر له دمشق الشام مدة ولايته، وثناؤه، وثناء مَن مرّ من الصحابة عليه، حتى عليّ رضي الله عنهم، وأخذهم العلم عنه، ومما يقطع بمثل كذبه أيضا أنّ مثل هذا الحديث مما تتوفر الدواعي على نقله، وإظهاره، لا سيما عند وقوع تلك الحروب والفتن، وكونه حارب الخليفة الحق، الذي معه أكثر الصحابة، وقاتله، بل واحتال عليه، حتى خلع نفسه، بخلع نائبه له، عند تحكيم أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، بل بعد موت علي / سعى مع الحسن، الذي هو الخليفة أيضا بإجماع أهل 29 ب الحل والعقد عليه، حتى نزل له عن لخلافة أيضا بإجماع، فسمي يومئذ بأنه الخليفة الحق، ووافقه كل الصحابة على ذلك، ولم يطعن أحد من أعدائه، فضلا عن أصدقائه بقدح في