الصفحة 40 من 105

المرضى، ويسقيهم منه، وكان ابن عباس إذا نزل به ضيف أتحفه من ماء زمزم، وسُئل عطاء عن حمله، فقال: قد حمله النبي صلى الله عليه وسلم، والحسن والحسين

رضي الله عنهما.

تنبيه:

لهج بعض العوام بحديث: الباذنجان لما أكل له، حتى قال بعض مجازفيهم: إنه أصح من حديث ماء زمزم لما شرب له، وقد كذب في ذلك وضل، كيف وهذا، أعني حديث الباذنجان باطل كذب لا أصل له، ومن أسنده فقد كذب، وكذا من روى: الباذنجان شفاء، ولا داء فيه، وقد قال بعض الحفاظ: أنه من وضع الزنادقة، ومن الباطل الكذب أيضا: كلوا الباذنجان فإنها شجرة رأيتها في جنة المأوى، فمن أكلها على أنها داء، كانت داء، ومَن أكلها على أنها دواء، كانت دواء، وأخرج البيهقي عن حرملة، قال: سمعت الشافعي ينهى عن أكل الباذنجان بالليل، وهذا الأخير غير قيد، بل هو منهي عن أكله طبا في سائر الزمن، ومن العجب أنّ محقق الأطباء وفقيههم العلامة علي بن النفيس في كتابه الموجز الذي هو العمدة في هذا الفن عند العرب والعجم، وأهل الكتابين، ذكر على حروف المعجم كثيرا من المطعومات، وما لها من المنافع والمضار إلاّ الباذنجان، فإنه عدّ مضاره، ولم يعد له منفعة أصلا / وقد فاوضت بعض 23 أ الأطباء في ذلك فقال: أحفظ له منفعة سهلة، وهو أنه يمسك الطبيعة المسترسلة، وهذا كله استطراد جرّ إليه ذكر ما وقع لمعاوية في ماء زمزم، سهله كثرة فوائده، وندرة فرائده، فقيدتها هنا لتُحفظ وتُعلم، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ومنها أنه أظهر لأمه وأبيه في صغره مخايل نجابته، وأنه لا بدّ أن يسود الناس كلهم، ويملكهم، أخرج أبو سعيد المدائني، قال: نظر أبو سفيان إلى ولده معاوية، وهو غلام، فقال: إنّ ابني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق أن يسود قومه، فقالت أمه هند: قومه فقط! ثكلته إنْ لم يسد العرب قاطبة، وأخرج اليعقوبي عن أبان بن عثمان رضي الله عنهما، قال: كان معاوية، وهو غلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت