المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقول معاوية هذا حجة في أنّ حديث: ماء زمزم لما شرب له، وفي رواية لأحمد: لما شرب منه، حديث حسن، وقد كثر كلام المحدثين وغيرهم فيه، والحاصل أنه في حد ذاته ضعيف، ولكن له شواهد أوجبت حسنه، وشواهد أوجبت صحته، منها ما ذُكر عن معاوية، ومنها أنه صحّ عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه، ومثله لا يقال من قِبل الرأي، فله حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظير ما مرّ عن معاوية، وقد صحح الحاكم اسناد المرفوع، لكن قال: إنْ سلمَ من الجارودي، أحد رواته، ولم يسلم منه، وهو صدوق، لكن إذا لم ينفرد، وقد تفرد بوصله عن ابن عيينة، وهو عند التفرد لا يُحتج به، فكيف وقد 22 أ خالفه الثقات عن ابن عيينة أنه موقوف عن ابن عباس، لا مرفوع. ومنها حديث الطيالسي عن أبي ذر يرفعه: إنها طعام طعم، وشفاء سقم، وأصله في مسلم، ومنها أنه صححه من أكابر الحفاظ المتقدمين ابن عيينة، ومن أكابر حفاظ المتأخرين المنذري والدمياطي، وجمع فيه جزءًا، ولا تنافي بين القول بصحته، والقول بحسنه، والقول بضعفه، وممن صرح به الثوري، وهو من أئمة الحفاظ المتأخرين في التصحيح والتضعيف؛ وذلك لأنَّ من أطلق صحته أراد باعتبار شاهده الصحيح المتقدم عن ابن عباس، ومَن أطلق حسنه، أراد باعتبار شاهده الحسن المتقدم عن معاوية، ومن أطلق ضعفه، فهو بالنظر إليه خاليا عن الشواهد، وجاء من طريق واهية لا يُعتد بها: ماء زمزم شفاء من كل داء، وجاء من طُرق يفيد مجموعها الحسن: التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق، وفي رواية: علامة ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم، وفي أخرى: علامة ما بيننا وبين المنافقين أنْ يدلوا دلوا من ماء زمزم، فيتضلع منها، ما استطاع منافق قط يتضلع منها، وتوهم مَن لا علم عنده أنّ فضيلة ماء زمزم قاصرة على كونه في محله، ولا أصل لذلك، كيف وهو صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث له شواهد، يكتب لسهيل بن عمرو قبل فتح مكة، يحثه أن يرسل منه / إليه بالمدينة، وكذا كانت 22 ب عائشة رضي الله عنها، تحمله، وتخبر أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله، وأنه كان يحمله في الأداوي والقرب، فيصب منه على