الصفحة 37 من 105

المجتهدين وأجلهم، وسبق عن عليّ في قوله: إنّ قتلى معاوية في الجنة، ما هو صريح، لا يقبل تأويلا في أنّ معاوية اجتهد، وإذا تقرر أن عمر وعليا وابن عباس اتفقوا على أنّ معاوية من أهل الفقه والاجتهاد اندفع طعن كل طاعن عليه، وبطل سائر النقائض المنسوبة إليه، ومما يتعلق بقول ابن عباس أنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا

من ابن عباس وقع زجرا لعكرمة المنكر على معاوية ايتاره بركعة، بما حاصله أنّ معاوية صحب النبي صلى الله عليه وسلم، فحل عليه من لحظه وكماله ما صار به من العلماء الفقهاء الحكماء، فهو أعرف بحكم الله فيما يفعله من المعترضين عليه، وإذا تأملت هذين الوصفين اللذين صحا في البخاري عن ابن عباس في حق معاوية، علمت أنه لا مساغ لأحد في الإنكار على معاوية فيما اجتهد فيه، فظهر له أنه الحق، ففعله؛ لأنه كبقية مجتهدي الأمة، والمجتهد لا ينكر عليه فيما أداه إليه اجتهاده، إلاّ أنْ يخالف الإجماع، أو النص الجلي، كما هو مقرر في الأصول / ومعاوية رضي الله عنه، لم يخالف إجماعا، 20 ب كيف والإجماع لا ينعقد بدونه، وأيضا فوافقه على ما ذهب إليه جمع جم من مجتهدي الأمة من الصحابة وغيرهم، ولا نصًا جليا، كما هو جلي، وإلاّ لم يتبعه ذلك الجمع الجم، ومما ينبهك على عظيم فقهه ما رواه ابن ماجة أنّ معاوية قام خطيبا على منبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال: يا أهل المدينة! أين علماؤكم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقوم الساعة إلاّ وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس، لا يبالون مَن خذلهم، ولا مَن نصرهم، أي أين علماؤكم أباحثهم عن معنى هذا الحديث، ولا يقول مثل ذلك في ذلك الزمن الغاص بأكابر مجتهدي الأمة من الصحابة ومن بعدهم إلاّ أفقه الفقهاء، وأجلّ العلماء، والمدينة إذ ذاك كانت غاصة بالعلماء من الصحابة والتابعين، فلا يتفوه بذلك منهم إلاّ مَن فيه كفاءة لهم، وما رواه البخاري ومسلم أنّ معاوية قام خطيبا بالمدينة في قِدْمَة قَدِمَها، فخطبهم يوم عاشوراء، فقال: أين علماؤكم يا أهل المدينة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم، يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن أحبّ منكم أن يصوم فليصم، ومَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت