الصفحة 36 من 105

لمَّا قاتل معاوية، ثم ما ذكر عن عليّ صريح أيضا في أنّ قوله عزّ قائلا [وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ] [1] الآية، يشمل معاوية وعليا وأتباعهما.

تنبيه:

ينبغي لك أذا باحثت أحدا من أولاد عليّ الذين يعرفون القواعد الأصولية والحديثية، ويذعنون للحق إذا ظهر أن تذكر له كلام /عليّ هذا، ونحو ما 19 ب يأتي من أهل البيت، فإنه أبلغ عنده من أكثر الأدلة السابقة والآتية.

ومنها: ثناء ابن عباس رضي الله عنهما على معاوية، وهو من أجلّ آل البيت والتابعين لعلي كرم الله وجهه، ففي صحيح البخاري عن عكرمة قال: قلت لابن عباس: إنّ معاوية أوتر بركعة، فقال: إنه فقيه، وفي رواية: إنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من أجلّ مناقب معاوية، أمَّا أولا فلأن الفقه أجل المراتب على الإطلاق، ومن ثم دعا صلى الله عليه وسلم لابن عباس، فقال: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: مَن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وأمَّا ثانيا، فصدور هذا الوصف الجليل لمعاوية من أعظم مناقبه، كيف وقد صدر له من حبر الأمة، وترجمان القرآن، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عم علي رضي الله عنهما، والقائم بنصرة عليّ في حياته، وبعد وفاته، وصح ذلك عنه في البخاري، الذي هو أصح الكتب بعد القرآن، وإذا ثبت مع هذه الكمالات في الرواة، والمروي عنه أنّ معاوية فقيه، فقد أجمعت الأمة، أهل الأصول والفروع على أن الفقيه في عرف الصحابة والسلف الصالح، وقرون آخرين بعدهم هو المجتهد المطلق، وأنه يجب عليه أنْ يعمل باجتهاد نفسه، ولا يجوز له أن يقلد غيره في حكم من الأحكام / بوجه كما مر، وحينئذ 20 أ نتج من ذلك عذر معاوية في محاربته لعلي كرم الله وجهه، وإن كان الحق مع عليّ كما مرّ، ويأتي هذا ما يتعلق بقول ابن عباس أنه فقيه، وقد سبق أنفا عن عمر في حضه الناس على اتّباع معاوية، ما هو صريح في أنّ معاوية مجتهد، بل في أنه من أعظم

(1) الحجرات 9، والآية بتمامها: [وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت