الصواب، والتخلي عن شؤم العصبية والارتياب، وبعد نزول الحسن لمعاوية، اجتمع الناس عليه، وسمي ذلك العام عام الجماعة، ثم لم ينازعه أحد في أنه الخليفة الحق من يومئذ.
ومنها أنّ عمر رضي الله عنه اعترض عليه مرة، فبالغ في الرد على عمر، حتى استحى عمر منه، أخرج ابن المبارك بسند قوي أنّ معاوية في زمن خلافة عمر قدم عليه مع جماعة، وهو أجملهم، فخرج إلى الحج مع عمر رضي الله عنهما، وكان عمر ينظر إليه، فيتعجب منه، ثم يقول له: بخ بخ إذا نحن خير الناس، أنْ جمع لنا خيري الدنيا والآخرة، فقال معاوية: يا أمير المؤمنين! سأحدثك عن سبب نمو أبداننا، وزيادة جمال صورنا، إنَّا بأرض الحمَّامات والريف، فقال عمر كلاما حاصله: بل ما سبب ذلك إلاّ مزيد تنعمك في المأكل والمشرب، والمحتاجون وراء بابك، ثم لما وصلا إلى / ذي 16 ب طوى أخرج معاوية حلّة ريحها طيب، فنقم عليه عمر، وقال: يخرج أحدكم حاجا تفلًا، أي أشعث أغبر؛ حتى إذا جاء أعظم بلدان الله حُرمة، أخرج ثوبين كأنهما كانا في الطيب، فلبسهما، فقال له معاوية: إنما لبستهما لأدخل بهما على عشيرتي، والله لقد بلغني أذاك هاهنا وفي الشام، قال أسلم مولى عمر: فالله يعلم أنْ لقد عرفت الحياء في وجه عمر، فنزع معاوية الثوبين، ولبس ثوبيه اللذين أحرم بهما.
فتأمل مواجهة معاوية لعمر بقوله: بلغني أذاك هاهنا وفي الشام، فاستحيا منه الذي كان لا يخاف في الله لومة لائم، ولم يرد على معاوية بنت شفة، تعلم أنّ عمر رجع عن الإنكار عليه؛ لأنه بيّن له عذره في فعله، وهو أنه لم يفعل ذلك إلاّ لقصد صحيح، وهو التجمل عند الدخول على عشيرته، وذلك في أصله محبوب، بل مؤكّد، لأنه صلى الله عليه وسلم كما ورد، كان إذا جاءه وفد لبس أحسن ثيابه وأنظفها، وتكحل وتعمم، ونظر في الماء، وساوى ما يحتاج إلى التسوية، فقالت له عائشة: وأنت يا رسول الله! فقال: وأنا، إنّ الله جميل يحبّ الجمال، وفي هذا أحاديث كثيرة، استوعبتها مع بيان مراتبها ومعانيها في كتابي در الغمامة في العذبة والطيلسان والعمامة، هذا ما رآه معاوية، وأمَّا عمر