الصفحة 29 من 105

وفي رواية للطبراني في الأوسط: فاقبل من محسنهم، واعف عن مُسيئهم، وروى أحمد بسند حسن آخر يقاربه أنّ معاوية أخذ الأداوة لمَّا اشتكى أبو هريرة، أي لأنه كان هو الذي يحملها، وسار معاوية بها مع النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يوضِّئ رسول الله صلى الله عليه وسلم /14 أ رفع رأسه إليه مرة أو مرتين، وهو يتوضأ، فقال: يا معاوية! إنْ وليت أمرا فاتق الله واعدل، قال معاوية: فما زلت أظن أني سألي الخلافة؛ حتى وُلِّيت.

وفي حديث سنده حسن، سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم يملك هذه الأمة من خليفة، قال: اثنا عشر، كعدة نقباء بني إسرائيل، ومعاوية منهم بلا شك؛ لأن الأئمة قد اتّفقوا على أنّ عمر بن عبد العزيز منهم، ومعاوية أفضل منه، كما مرّ عن ابن المبارك وغيره، فيكن منهم أيضا، فإن قلت: كيف ذلك، وقد جعل صلى الله عليه وسلم ملكه عاضا بدليل ما صحّ أنّ حذيفة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الفتن، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يكون فيكم النبوة، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم ملكا عاضا، ثم ملكا جبرية، ثم خلافة على منهاج النبوة، قال حبيب: فلما قام عمربن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير من صحابته، كتبت له بهذا الحديث، أذكّره إياه، فقلت: إني لأرجو أن يكون أمير المؤمنين، يعني عمر بعد الملك العاض، والجبرية، فأدخل كتابي على عمر، وقرأه عليه، فسُرّ به وأعجبه.

وفي أوائل كتابي مختصر تاريخ الخلفاء في هذا الحديث كلام طويل، ينبغي مراجعته، وقد عنى صلى الله عليه وسلم الخلافة الأولى بالحسن، حيث جعل مدتها بعده ثلاثين سنة، وآخر الثلاثين من خلافة الحسن، ولم تثبت الخلافة لمعاوية إلاّ بعد أن نزل له الحسن عنها، فلزم / من هذا التقدير أنّ خلافة 14 ب معاوية من الملك العاض، وأنّ معاوية ليس من هؤلاء الاثني عشر خليفة، قلت: هي وإن كانت كذلك غير ضارة في معاوية، فإنه وقع في خلافته أمور كثيرة، ولم يؤلف مثلها في زمن الخلفاء الراشدين، فسميت لاشتمالها على تلك الأمور ملكا عاضا، وإن كان معاوية مأجورا على اجتهاده، للحديث الصحيح، إنّ المجتهد إذا اجتهد فأصاب، فله أجران، وإنْ اجتهد وأخطأ فله أجر واحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت