الصفحة 28 من 105

فتأمل هذا الفضل العظيم، والجاه الجسيم لكل أهل بيت تزوج منهم صلى الله عليه وسلم، تعلم أنّ الله منح بيت أبي سفيان، وأجلّهم معاوية، من الشرف والكمال، ومن العز والفخر والجلال، ومن العظمة والحفظ والإقبال، ما حصل لهم به التمييز الأكبر، والقرب الأظهر، وتأمل أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: مَن حفظني فيهم، كان معه من الله حافظ، ومَن لم يحفظني فيهم، تخلّى الله منه [1] ، ومَن تخلّى الله منه يوشك أن يأخذه، لعلك تنكف أو تكف غيرك من الخوض في عرض أحد ممن اصطفاهم الله لمصاهرة رسوله، وأدخلهم في حيطة قربه وتكميله، فإن الخوض في أحد من هؤلاء هو السم الناقع، والسيف القاطع، ومن تحسى مثل هذا السم كانت نفسه رخيصة عليه، وشهواته جارّة لكل سوء / إليه، ومَن هو كذلك، لا يبالي الله به في أي وادٍ هلك، ولا 13 ب في أي ضلال ارتبك، أعاذنا الله من غضبه ونقمه بمنه وكرمه، آمين.

ومنها أنه صلى الله عليه وسلم بشّره بالخلافة، روى أبو بكر ابن أبي شيبة بسنده إلى معاوية رضي الله عنه أنه قال: ما زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ملكت فأحسن.

وروى أبو يعلى بسند فيه سويد، وفيه مقال: لا يؤثر فيه عن معاوية، قال: نظر إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معاوية! إنْ وُلِّيت أمرا فاتق الله، واعدل، قال: فما زلت أظن أني مبتلى بعمل، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي لأجله؛ حتى وليت الإمارة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم الخلافة الكاملة، لمَّا نزل له الحسن عنها، كما يأتي، ورواه أحمد بسند صحيح، لكن فيه إرسال، وصله أبو يعلى بسنده الصحيح، ولفظه عن معاوية أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: توضؤا، فلما توضّؤا نظر إليّ فقال: يا معاوية! إنْ وليت أمرا فاتق الله، واعدل، والثاني بنحو ما مرّ.

(1) كتب هنا في الموضعين منه، وفي السابق كتب في الموضعيم عنه. والذي أورده ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية 12/ 57 / المكتبة الشاملة:

قال أحمد بن منيع: حدثنا شبابة، ثنا الفضل بن مرزوق، عن محمد بن خالد، عن رجل، من الأنصار قال: صحبنا أنس بن مالك وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوا أصهاري وأصحابي، فإنه من حفظني فيهم كان معه من الله حافظ، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله منه، ومن تخلى الله منه، يوشك أن يأخذه»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت